بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦١ - اقتراح المحقق العراقى صيغة تعدد الامر للتخلص من محذور أخذ قصد الامتثال
فمثلا لو أخبر العادل عن الإمام (عليه السلام)، بوجوب السورة، فهنا يعقل توجه الشارع لإيجاب تصديق العادل، لأن خبر العادل هنا له أثر شرعي و هو وجوب السورة.
لكن، لو أخبر العادل عن خبر العادل عن الإمام بوجوب السورة، كما لو أخبر سماعة عن زرارة عن الإمام، فهنا العادل أخبر عن زرارة، حينئذ، ما هو الأثر الشرعي لخبر سماعة في المقام؟. فيقال، إن الأثر الشرعي في المقام، هو نفس وجوب تصديق العادل، لأن هذا العادل أخبر عن أخبار زرارة، و أخبار زرارة، أثره الشرعي هو، وجوب تصديق العادل، من هنا نشأ الإشكال، فقيل، أنه وجوب تصديق العادل، كيف يعقل أن يشمل أخبار العادل، سماعة مثلا، الذي أخبر عن زرارة، مع أن هذا ليس له أثر إلّا نفس هذا الوجوب، فيلزم اتحاد الحكم مع موضوعه و غير ذلك من التفاصيل التي ذكرت في تقريب إشكال الخبر مع الواسطة.
و قد أجيب هناك، بأنه هنا يوجد وجوبان، و أمران بتصديق العادل، أو بعدد الأخبار بحسب الخارج، لأن صدّق العادل، قضية حقيقية تنحل إلى أحكام عديدة بعدد أفراد الموضوع خارجا، و بعدد ما هنالك من أخبار للعدول ذوات شرعية. و حينئذ، فهنا يوجد وجوبات متعددة طولية.
الوجوب الأول، هو وجوب صدّق العادل الذي أخبر بوجوب السورة.
الوجوب الثاني، وجوب صدّق العادل الذي أخبر عن الخبر الأول، و هذا الوجوب، في طول الوجوب الأول، لأن هذا الخبر أثره الشرعي، هو الوجوب الأول، و إنما توجه وجوب تصديق الخبر الثاني، بلحاظ أن الخبر الثاني أخبر عن الخبر الأول، و الخبر الأول موضوع لوجوب التصديق، إذن فالأثر الشرعي الملحوظ في موضوع الوجوب الثاني هو نفس الوجوب الأول.
و هذا معناه، أنّ هذين الوجوبين طوليان، و أحدهما و هو وجوب تصديق