بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦ - أ- المقام الأول
التخصّص، فلا تجري اصالة عدم التخصيص، فإن قيل كما بنى صاحب الكفاية [١] و المشهور بين المحققين على أن اصالة عدم التخصيص لا تجري في موارد دوران الأمر بين التخصيص و التخصص، إذن فلا يمكن للمستدل في المقام أن يجري اصالة عدم التخصيص لكي يثبت التخصص، فإن إثبات التخصّص الذي هو مرامه فرع إجراء اصالة عدم التخصيص، فإذا لم يقل بجريان اصالة عدم التخصيص لا يمكن للمستدل أن يثبت التخصص في المقام، فلعلّه تخصيصا، و إن قيل هناك في تلك المسألة، أنه في مثل دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص تجري اصالة عدم التخصيص، لأن التخصيص على خلاف القاعدة ففيه مئونة و على خلاف الأصل، فتجري اصالة عدم التخصيص، و بأصالة عدم التخصيص يتعيّن التخصّص، فأيضا هذا لا ينطبق على محل الكلام، ففي المقام، لا يمكن للمستدل أن يجري اصالة عدم التخصيص، و النكتة في ذلك هي، أن من يقول بجريان اصالة عدم التخصيص إنما يقول بذلك فيما إذا كان على فرض التخصيص لا يوجد قرينة متصلة صالحة للتخصيص، بحيث أنه على فرض التخصيص، يكون تخصيصا بلا قرينة متصلة، ففي مثل ذلك يدور الأمر بين التخصيص، بلا قرينة متصلة، و بين التخصص، فيقال بأن التخصيص بلا قرينة متصلة على خلاف الأصل، فيجري أصالة عدم التخصيص، و يتعين التخصّص، و أما لو فرض أنه على فرض التخصيص يوجد قرينة متصلة على هذا التخصيص، إذن فهذا التخصيص ليس على خلاف الأصل لأنه تخصيص بقرينة متصلة، فلا معنى لإجراء أصالة عدم التخصيص، فالأصل هو عدم التخصيص بلا قرينة متصلة لا أن الأصل هو عدم التخصيص مع نصب قرينة متصلة.
و مقامنا من هذا القبيل، فلو فرض أن مدلول كلمة الأمر أعم من الوجوب و الاستحباب، فهنا يوجد قرينة متصلة على خروج الاستحباب، فنفس التحذير مع مركوزيته، يكون مستتبعا للعقاب، بينما الاستحباب ليس
[١] المشكيني ج ١ ص ٣٥٠- ٣٥٢.