بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥ - أ- المقام الأول
الأمر مختص بالطلب الوجوبي، و ليس أعم من الطلب الوجوبي و الاستحبابي، إذ لو كان أعم لما وقع على إطلاقه موضوعا لوجوب التحذّر، و الحال أنه قد وقع كذلك.
و التحقيق أنه لا يمكن التعويل على مثل هذا التقريب في مقام الاستدلال بهذه الآية و ما شابهها من روايات، و ذلك: لأنه هنا يوجد موضوع و حكم، فالموضوع هو عنوان الأمر، و الحكم هو التحذّر، و نعلم من الخارج أن الاستحباب لا حذر فيه و لا محذور في مخالفته، فالاستحباب قطعا خارج عن موضوع هذه القضية بهذا الدليل الخارج، إلّا أن الأمر يدور بين أن يكون خروج الاستحباب عن موضوع هذه القضية خروجا تخصيصيا، أو خروجا تخصصيا، فإن كانت كلمة الأمر مختصة بالطلب الوجوبي كما هو المدّعى، إذن فالاستحباب خارج تخصصا، بمعنى أنه ليس أمرا أصلا، و إن كانت كلمة الأمر، دالة على الجامع ما بين الطلب الوجوبي و الاستحبابي، إذن فالاستحباب خارج تخصيصا لا تخصصا، بمعنى أنه أمر، لكن لا حذر فيه.
إذن فالأمر يدور بين أن يكون خروج الاستحباب عن موضوع الآية الكريمة خروجا تخصيصيا أو خروجا تخصّصيا، و المستدل بالآية على أن الأمر يختص بالوجوب، مراده إثبات أن الاستحباب خارج خروجا تخصّصيا عن موضوع الآية، لا أنه خارج تخصيصا، فلا بد للمستدل بالآية أن يعيّن الاحتمال الأول مقابل الاحتمال الثاني.
و حينئذ ففي مسألة دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص، التي هي مسألة معنونة في بحث العام و الخاص، و هو في أنه إذا علم بخروج فرد من العام و دار الأمر بين أن يكون خروجه تخصيصا أو تخصّصا، ففي تلك المسألة، إن قيل بأن أصالة عدم التخصيص لا تجري و لا يثبت بأصالة عدم التخصيص، التخصص لأن أصالة عدم التخصيص إنما تجري فيما إذا احتمل شمول حكم العام للفرد، و أمّا إذا علم بأن الفرد ليس مشمولا لحكم العام، و دار الأمر بين أن يكون عدم شموله من باب التخصيص أو من باب