بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٠ - النحو الثاني،
ملازمه، فلو فرض أن المولى أمر بالصلاة مع ذاك العنوان الملازم، ثمّ تحقق هذا العنوان الملازم، دون أن يتحقق معه قصد الامتثال، و لو بفرض المحال، فإنه ليس محالا، حينئذ، ما ذا يكون موقف المولى اتجاه هذا الفرض؟.
فإن هو اكتفى بالصلاة فقط فهذا خلاف الضرورة، إذ الصلاة لا تقبل إلّا عبادة، و إن كان لا يكتفي بها، فهذا معناه، أنه يأخذ في متعلق الأمر قصد الامتثال لا العنوان الملازم، و أنما العدول عن عنوان قصد الامتثال إلى ذلك العنوان الملازم تغطية، و إلّا فالمأخوذ في الحقيقة في متعلق الأمر، إنما هو نفس قصد الامتثال.
و كلا هذين الاعتراضين ليس بشيء.
أمّا الاعتراض الأول، و هو أنه من أين نحصّل هذا العنوان الملازم؟.
فمن الواضح أنّ كل ضدين لا ثالث لهما يكون أحد الضدين ملازما لعدم ضده لا محالة، و هذا أمر واضح، و حينئذ نأتي إلى محل الكلام و نقول، بأن داعي امتثال الأمر ضد- بالمعنى العرفي دون الفلسفي- للمعنى العرفي للداعي النفساني، و بعبارة أخرى، فإنّ الداعي الإلهي و الداعي النفساني متضادان و ليس لهما ثالث، إذ لا يعقل أن يقع الفعل الاختياري إلّا، إمّا بداعي إلهي، و إمّا بداعي نفساني دنيوي، و هذان أمران متضادان و متقابلان و لا ثالث لهما، و حينئذ، فعدم أحدهما يساوي وجود الآخر من حيث الملازمة، فعدم كونه بداع نفساني أمر ملازم مع كونه بداع إلهي، و حينئذ، فليفرض أن هذا الأمر الملازم المأخوذ في متعلق الأمر هو عبارة عن أمر عدمي، مرجعه عدم ضد هذا الداعي، و يكون مأخوذا في متعلق الأمر.
و بهذا يندفع الاعتراض الثاني، الذي كان يفرض الانفكاك بين قصد الامتثال و العنوان الملازم و ذلك.
لأنه إن أريد بفرض الانفكاك، فرضه من باب فرض المحال، من قبيل فرض الانفكاك بين العلة و المعلول، و فرض ارتفاع النقيضين، و اجتماع