بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٠ - النحو الثالث
لقصد الامتثال، لا إرادة للصلاة، و لا إرادة للمجموع المركّب، بخلاف النحوين المتقدمين.
فهنا في النحو الثالث، يوجد في المرتبة الأولى إرادة لقصد الامتثال، و هذه الإرادة تمثّل محركيّة الأمر الضمني الثاني المتعلق بقصد الامتثال، فهذا الأمر الضمني الثاني، يحدث في نفس العبد إرادة، كي يقصد الامتثال و كي يريد الصلاة، أي يريد أن يريد الصلاة، ثمّ في طول ذلك و في المرتبة الثانية تنشأ محركيّة ثانية تتمثل في إرادة نفس الصلاة، و بذلك يكون هناك إرادتان طوليتان، الإرادة الأولى هي إرادة قصد الامتثال، و هذه تمثل محركية الأمر الضمني الثاني و هو الأمر المتعلق بقصد الامتثال، و في طول ذلك إرادة ثانية متعلقة بنفس الصلاة، و هذه الإرادة الثانية، هي متعلق الإرادة الأولى، بحيث يصحّ بين الإرادتين وضع (فاء الترتيب) حيث نقول، بأنه أراد أن يقصد الامتثال بالصلاة فقصد الامتثال بالصلاة، فإرادة قصد الامتثال بالصلاة قبل (فاء الترتيب).
هذه المحركية الأولى، و إرادة قصد الامتثال بالصلاة بعد (فاء الترتيب)، هذه المحركية الثانية، (و الفاء) بينهما باعتبار الترتب الطولي بين المحركيتين.
و هذا النحو أيضا غير معقول، و ذلك، لأن معنى هذا أن الأمر له اقتضاء أن طوليان، أي أنّ اقتضاء الأمر الضمني الأول في طول الأمر الضمني الثاني، و معنى هذا، أنه في مرتبة اقتضاء الأمر الضمني الثاني لا اقتضاء للأمر الضمني الأول، إذ المفروض أن اقتضاء الأمر الضمني الأول و محركيته في طول محركية الأمر الضمني الثاني، إذن ففي مرتبة محركيّة الأمر الضمني الثاني لا اقتضاء للأمر الضمني الأول.
و هذا غير معقول، باعتبار أن الوجوبين ليسا في المقام طوليين، ليكون اقتضاؤهما طوليا، بل هما عرضيان ببرهان أنهما ضمنيان مجعولان لوجود واحد، إذ شأن الوجوبات الضمنية أن تكون وجوبات عرضية.