بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٣ - الوجه الثاني من الوجوه المختارة لاثبات استحالة أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر
المعنون دون العنوان، و إنما يتصوره المولى من أول الأمر بما هو المعنون و بما هو الحقيقة، أي بما هو فان و مرآة للمعنون.
إذن فهو بالنظر التصوري يرى به المعنون و لهذا يعلّق عليه أمره، و قد فرضنا أن المولى يراه في مرتبة سابقة على الأمر و هو يرى به المعنون، إذن فهو في شخص هذه الرؤية يرى المتعلق و هو المعنون أسبق رتبة من الأمر بحيث يكون له نحو من التقرّر و الثبوت بقطع النظر عن الأمر و من ثمّ يطرأ عليه الأمر، لأن هذا مقتضى الجمع بين مطلبين صدّقنا بهما معا.
أ- المطلب الأول، هو أن المولى يرى أن معروض أمره أسبق رتبة من أمره و مفروغ عنه بقطع النظر عن أمره، و هذه الرؤية من المولى مطابقة للواقع فإنّ حاق المطلب أيضا هو هذا، لوضوح أن الأمر متأخر عن الوجود العنواني لمتعلقه تأخر العارض عن معروضه.
ب- و الرؤية الثانية للمولى، أنه يرى أن هذا الوجود العنواني هو عين المعنون، لأنه يلحظه بما هو فان في معنونه و بما هو مرآة لمعنونه.
و من الواضح أنّ هذه الرؤية الثانية خلاف الواقع، لأن الواقع أن العنوان غير المعنون و ليس عينه، و نفس المولى لو التفت بعد أن يجعل الحكم على معروض حكمه بنظرة ثانية لأعترف بأن معروض حكمه إنما هو العنوان و ليس هو المعنون، لكن في شخص تلك النظرة التي بها قوام جعل الأمر من قبل المولى، لا بدّ و أن يكون الوجود العنواني ملحوظا بما هو فان في المعنون و بما هو مرآة له و إلّا لو لاحظه بما هو عنوان في مقابل معنونه لما طلبه و لما أراده.
و من مجموع هاتين الرؤيتين للمولى، يتحصّل أنه يستحيل أخذ قصد الامر قيدا في متعلق شخص ذلك الأمر و ذلك لأنّ قصد امتثال الأمر يصبح حينئذ متعلقا للأمر، فيكون الأمر متقدما و متأخرا عن الوجود العنواني لقصد