بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٠ - المقدمة الأولى
الوجود، تكون فعلية الحكم و ثبوته تابعا لفعلية موضوعه و تحقق موضوعه.
ففعلية وجوب الوفاء بالعقد، فرع فعلية العقد خارجا، فما لم يوجد عقد خارجا لا يجب الوفاء بالعقد، و ما لم يوجد وقت و قبلة خارجا لا يجب الصلاة في الوقت إلى القبلة، لأن المشروط عدم عند عدم شرطه، و المفروض أن هذه الموضوعات أخذت شرائط و فرض وجودها في مقام جعل الحكم، فيكون فعلية المجعول تابعة لفعلية هذه الشرائط و وجودها خارجا، هذا بحسب عالم الفعلية، و لكن بحسب عالم الجعل و الإنشاء، تكون مرتبة وجود هذه الموضوعات قبل مرتبة الحكم بالنظر الإنشائي و التصوري للجاعل،
يعني أن الحاكم ينيط حكمه بفرض وجود هذه الأشياء، و هذا الفرض و إن كان هو غير وجودها خارجا، لكن هذا الفرض حينما ينظر إليه بالنظر الطريقي فالمولى يرى به عين المفروض، إذن فحكمه يراه بهذه الرؤية كأنّه بعد المفروض، كأنّ إنشاءه و جعله بعد المفروض، و يرى هذه الأشياء في رتبة سابقة على جعله و إنشائه.
إذن فهناك سبقان رتبيّان.
أ- سبق رتبي حقيقي لوجود العقد خارجا على وجوب الوفاء خارجا، و هذا السبق الرتبي الحقيقي، ملاكه، أنّ فعليّة المجعول منوطة بفعلية موضوعه.
ب- و هناك سبق رتبي لحاظي على نفس الجعل و الإنشاء بحسب نظر المولى لهذه الأشياء، لأن المولى في مقام الجعل، أناط جعله بفرض هذه الأشياء فرضا حاكيا عن المفروض و طريقا إلى المفروض، و هو بهذا النظر، يرى كأنّ جعله في طول المفروض، لا في طول الفرض فقط.
إذن فحاصل المقدمة الأولى، هو أنه يجب التمييز بين المتعلقات الأولية و المتعلقات الثانوية المسمّاة بالموضوعات، فالمتعلقات الأولية، ليست مأخوذة قيدا في الحكم، و لا مفروضة الوجود في مقام جعل الحكم، كيف