بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٣ - البيان الثالث لعدم امكان أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر
بالصلاة، فيأتي حينئذ بذات الصلاة، بقصد امتثال ذلك الأمر الضمني المتعلق بها و بذلك يتم الامتثال.
و قد أشكل على جواب المشهور، بإشكالين، أحدهما غير وارد، و الآخر وارد عليه.
أمّا الإشكال غير الوارد على جواب المشهور هو، أن يقال، بأنّ هذا الجواب مبني على انحلال الأوامر النفسية المتعلقة بالمقيّدات و المركّبات إلى حصص و أوامر ضمنية، من قبيل البياض الواقع على ورقة فإنّه يتقطّع و يتجزأ تبعا لتقطع الكتاب و تجزئته، فكذلك هنا في عالم الوجوب، فإن الوجوب المنبسط على المقيّد أو المركب يكون مشتملا على حصص متعددة، فتكون حصة من الوجوب متعلقة بهذا الجزء، و حصة منه متعلقة بذاك الجزء، و بهذا يتم هذا البيان.
و أجيب عن هذا الإشكال بأننا ننكر هذا الانحلال و نقول، بأن الأمر المتعلّق بالمركب أو المقيّد لا يكون مشتملا على حصص متعددة، و ذلك بنكتة أن المقيّد أو المركب لا يكون متعلقا للأمر النفسي الاستقلالي الواحد إلّا إذا لبس ثوب الوحدة و أصبح واحدا و لو في وعاء الذهن و عالم الاعتبار، و لهذا سمّي بالمركبات الاعتبارية و الوحدات الاعتبارية، إذن فهذا المجموع المركب من الصلاة و قصد الامتثال، أو من السورة و الفاتحة و السجود، هو في أفق الذهن و في عالم نفس الوجود هو وجود واحد لا وجودين، و إلّا لو كان وجودات متعددة في أفق ثبوت الحكم لاستحال أن يلبس حكما واحدا لأن الوجوب الواحد و الحكم الواحد لا بدّ أن يكون معروضه في أفق عروضه واحدا أيضا.
إذن لا بدّ من فرض الوحدة في العروض، و كون هذا المجموع المركب واحدا في أفق العروض، و إذا كان واحدا، إذن فلا معنى للتحصّص في المقام، إذ ليس هنا أشياء عديدة بالنظر التشريعي للحاكم حتى نوزع أمره على حصص المتعلق، بل هنا شيء واحد.