بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩ - الحساب التفصيلي لتصورات توحيد معنى كلمة الأمر
أيضا واقعة من الوقائع مع أنه لا يطلق عليه الأمر بنفس اللحاظ الذي يطلق به على الطلب التشريعي، فهذا كاشف على أن إطلاق كلمة الأمر في موارد الطلب لوحظ فيه الطلب بما هو طلب تشريعي، لا أن الاستعمال في الواقعة و أن الطلب ملحوظ بما هو مصداق للواقعة.
الأمر الثاني إن الطلب تارة يلحظ بما هو طلب، و أخرى يلحظ بما هو واقعة، فإن لوحظ بما هو طلب، أمكن أن يتعدّى إلى متعلقه و لو بالباء، فيقال طلب الصلاة، من الطلب المتعلق بالصلاة، فالطلب يتعدى إلى المطلوب و أمّا إذا لوحظ بما هو واقعة، و بما هو فعل، فلا يتعدّى إلى الصلاة، فإنه لا يقال فعل بالصلاة، و من الواضح أن الأمر يتعدى إلى متعلقه فيقال الأمر بالصلاة، فكما أن الطلب ينسب إلى متعلقه فكذلك الأمر ينسب إلى متعلقه، فيقال أمر بالصلاة، و هذا كاشف عن أمر الأمر استعمل بمعنى الطلب لا بمعنى الواقعة و إلّا لكان معنى قولنا، الأمر بالصلاة الواقعة بالصلاة أو الحادثة بالصلاة، و هذا ممّا لا محصّل له، فنفس تعدّي الأمر في موارد الاستعمالات الطلبية إلى المتعلق بالباء، قرينة على أن الملحوظ هو مفهوم الطلب لا مفهوم الحادثة و الواقعة، إذن فهذا النحو الثاني ساقط أيضا.
و أما النحو الثالث و هو دعوى تصور جامع بين الطلب و الواقعة، فكلمة الأمر لا هي موضوعة للطلب، و لا هي موضوعة للواقعة، و إنما هي موضوعة للجامع بين الطلب و الواقعة، و الطلب يراد باعتباره مصداقا لذلك الجامع.
و هذا النحو يرد عليه ما أوردناه على النحو السابق، مضافا إلى عدم تعقّل مثل هذا الجامع، فإن أريد جامع يكون أوسع انطباقا من كلا الأمرين من الطلب و الواقعة من قبيل مفهوم الشيء، فمن الواضح أن كلمة الأمر ليست أوسع انطباقا من المعنيين، فكيف يدّعى وضعها للجامع الأوسع انطباقا من قبيل مفهوم