بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٤ - المقام الثاني و هو تأسيس الأصل العملي في هذه المسألة
فبناء على هذا المسلك، يكون المحذور في إطلاق المادة محذورا إثباتيا، بلحاظ الدلالة الالتزامية العرفية في دليل «اغسل» و لا يكون هناك محذور ثبوتي أصلا في إطلاق المادة بحسب عالم الجعل.
فلو بني على مسلك الامتناع، لكن بعد أن يؤوّل الامتناع بهذا التأويل، حينئذ، يكون المحذور إثباتيا لا ثبوتيا، و معه يكون الشك ثبوتا، راجعا إلى الشك في تعلّق الوجوب بالجامع بنحو صرف الوجود، أو بالحصة، فيدخل في الأقل و الأكثر الارتباطيين.
نعم من يقول بامتناع اجتماع الأمر و النهي لمحذور ثبوتي بسبب توهّم محذور التضاد بين وجوب صرف الوجود، و بين الحرمة، مثل المحقق الخراساني، حينئذ يكون المحذور عنده محذورا ثبوتيا لا إثباتيا فقط و معه يرجع الشك في المقام إلى الشك في المسقط، و كل على مبناه كما تقدّم.
و أمّا إذا قلنا بالامتناع، بالمشرب الذي أجملناه، فيكون المحذور فيه إثباتيا لا ثبوتيا، فحينئذ يكون مقتضى الأصل العملي هو البراءة لأنه يدخل في الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و بذلك تمّ الكلام في المسائل الثلاثة التي تكفّلت بتحقيق ما هو مقتضى الأصل اللفظي و مقتضى الأصل العملي في المعاني الثلاثة للتوصلي و التعبدي إذا شكّ فيها.