بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٩ - الوجه الثاني
الشرعية، و يكون الإخبار صادقا، لأنّ من كان عمله منطبقا على الموازين الشرعية «يعيد»، و أمّا إن كان الطلب طلبا استحبابيا.
إذن، فحتى من كان عمله مطابقا لتلك الموازين، قد «لا يعيد» ففعل المستحب و تركه سيّان بالنظر إلى الموازين الشرعية.
إذن إذا كان الطلب استحبابيا، لا بدّ من تقييد زائد في دائرة الفاعل، حتى لا يكون الإخبار كاذبا، بأن يقول، بأنّ هذا الإخبار عن وقوع الفعل خارجا، إنما هو في حق من يطبق عمله على القواعد الشرعية بأفضل أنحاء التطبيق، و هو التطبيق الأعلائي، و هذا تقييد زائد في دائرة الإخبار، بمن يكون عمله مطابقا للقواعد الشرعية تطبيقا أعلائيا.
و على هذا، إذا دار الأمر بين الأقل و الأكثر بحسب هذا الوجه، يتعيّن الأقل في مقام التقييد لأنّ الوجوب، أقلّ مئونة من الاستحباب، فيتعين الحمل على الوجوب.
الوجه الثاني:
هو الحمل على الكناية، باعتبار الاستطراق من أحد المتلازمين إلى ملازمه، و حيث أن صدور الفعل خارجا ملازم مع طلبه من المولى، فهو يجعل الصدور، قنطرة للإخبار عن الطلب من المولى، من قبيل، جعل كثرة الرماد قنطرة للإخبار عن كرم زيد.
و بناء على هذا الوجه، يمكن أن يقال، بتعيّن الوجوب، و ذلك لأنّ القنطرة، كلما كانت أقصر، كانت الدلالة أقوى، و من الواضح أن مرتبة التلازم، بين وقوع الفعل، و ما بين الطلب الوجوبي، أوضح ارتكازا و عرفا، من مرتبة التلازم، بين وقوع الفعل، و الطلب الاستحبابي المقرون بالترخيص بالترك، خصوصا مع كثرة تخلّف المكلّف عن الإتيان بالمستحب، مع عدم شيوع ترك الواجب، و شيوع كثرة المستحب خارجا، و هذا لا يخدم الملازمة بين الطلب الاستحبابي و وقوع المادة، بل لا ملازمة هنا بلحاظ شيوع تخلف