بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٢ - إشكال
العاقل، إذا كان متعلقها متأخرا، فلا تتأتى بشكل جدّي، إلّا إذا كان الإنسان ضامنا لبقاء هذا الالتزام إلى الآخر بحسب تصوره، و إن كان قد يحصل له بداء، و لكن إذا كان يعلم أن الشوق إلى أهله، يدفعه إلى نقض الالتزام لو استراح من الصوم، إذن فكيف يتأتى منه مثل ذلك الالتزام!. فالإشكال يقع من هذه الناحية.
و إذا أخذنا الفرضية الثالثة و هي الفرضية الصحيحة، و هي أن مناط الإتمام و الصيام، ليس هو القصد، لا بمعنى الحب، و لا بمعنى الالتزام، بل هو العلم و الاطمئنان بالمكث عشرة أيام، و إن لم يكن هناك حب و لا التزام، بل غلبة و قهر، كما إذا حمل إلى بلد قهرا و فرض عليه القيام هناك، و ليس من قبله حب بالمكث عشرة أيام و لا التزام و تصميم على البقاء عشرة أيام، و لكن يعلم، أن هذا قدّر له تقديرا، فمثل هذا الشخص حكمه الصّيام و الإتمام، فميزان الحكم الشرعي إنما هو العلم و الاطمئنان.
و بناء على هذه الفرضية الثالثة، أيضا يأتي إشكال شبيه بالإشكال الوارد على الفرضية الثانية، إذ قد يقال، بأن هذا الشخص كيف يتأتى له العلم مع أنه ملتفت، إلى أن القرار المتخذ بشأنه سوف يزول بعد عدة أيام، فكيف يعلم بالبقاء عشرة أيام؟. إذن فيرد هذا الإشكال، على الفرضية الثالثة كما أورد على الفرضية الثانية، فلا بدّ من تخلص من هذا الإشكال، و لا بدّ من تعليق على هذا الإشكال.