بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠١ - إشكال
في هذا البلد أو لسبب و آخر، غير مربوط بباب الصوم و الصلاة، فبعد هذا يصح منه الصوم.
و أمّا إذا أخذنا بالفرضية الثانية، و هي فرضية، أن مناط الإتمام و الصيام ليس الإقامة، بمعنى الحب، و إنما هو قصد الإقامة، بمعنى التصميم و الالتزام، و لو مكرها على البقاء عشرة أيام، فعلى ما ذكرناه من أن الإنسان مسلّط على أفعاله و تروكه، يمكن أن يختار أحد المتساويين على الآخر جزافا، من دون مرجّح، و هنا، أيضا، اتخذ جزافا قرار البقاء عشرة أيام، فيلحقه الحكم بالإتمام و الصيام، فإذا كان المناط هو اتخاذ القرار بالبقاء عشرة أيام، فحينئذ، الإشكال السابق، ينحل، باعتبار أن الالتزام و التعهد، فعل من أفعال النفس، و ليس صفة من قبيل الحب و البغض، فكما أن الأفعال الخارجية من أفعال النفس و تحت سلطانها، فكذلك الالتزام و التّعهد من مقدمات الفعل، و نسبتها إلى النفس، نسبة الفعل إلى الفاعل، إذن يمكن أن ينشأ هذا الفعل لمصلحة في نفسه، فإذا قيل لك خذ الدينار في مقابل الالتزام بمطلب، فقد نشأ الالتزام لمصلحة في نفس الالتزام، بل ذكرنا أن الالتزام، و كل فعل واقع تحت سلطان النفس، لا يحتاج إيقاعه إلى وجود مصلحة، و يمكن للنفس أن ترجح جزافا، أحد المتساويين على الآخر ممّا هو واقع تحت سلطانها، إذن فلا يقع الإشكال من هذه الناحية.
[إشكال]
نعم يقع إشكال، من ناحية أخرى، و هو أن الالتزام بالبقاء عشرة أيام، هل يتأتى بشكل جدّي و حقيقي من هذا المسافر، الذي غرضه تصحيح الصوم؟.
قد يقال بأنه لا يتأتى هذا الالتزام بصورة جدية، و ذلك لأن هذا المسافر يعلم أنه بعد يومين، إذا صحّ صومه، لا يبقى له أي داع لهذا الالتزام، و لعلّه يفضيه شوقه إلى أهله، أن يرجع إلى بلده، و لا يبقى مسافرا، إذن مع التفاته إلى أن هذا الالتزام سوف لن يبقى له ضمان لبقائه تحت يده فيما بعد، فكيف يمكن الالتزام الآن جدّيا بالبقاء عشرة أيام، إذن الالتزامات من الإنسان