الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٤ - المتن
فقال الحسن للحسين (عليهما السلام): إنا قد حرنا و بقينا على حالتنا هذه و ما ندري أين نسلك، فلا علينا أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال له الحسين (عليه السلام): دونك يا أخي فافعل ما ترى. فاضطجعا جميعا و اعتنق كل واحد منهما صاحبه و ناما.
و انتبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من نومته التي نامها فطلبهما في منزل فاطمة (عليها السلام) فلم يكونا فيه و افتقدهما. فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قائما على رجليه و هو يقول: إلهي و سيدي و مولاي، هذان شبلاي خرجا من المخمصة و المجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما.
فسطع للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه و قد تقشّعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر أشد مطر ما رآه الناس قط، و قد منع اللّه عز و جل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان، لا يمطر عليهما قطرة و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب و جناحان؛ جناح قد غطت به الحسن (عليه السلام) و جناح قد غطت به الحسين (عليه السلام).
فلما أن بصر بهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تنحنح. فانسابت الحية و هي تقول: اللهم إني أشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه و دفعتهما إليه صحيحين سالمين.
فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أيّتها الحية! ممن أنت؟
قالت: أنا رسول الجن إليك.
قال: و أي الجن؟
قالت: جن نصيبين، نفر من بني مليح؛ نسينا آية من كتاب اللّه عز و جل فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا من كتاب اللّه. فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: «أيتها الحية! هذان شبلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاحفظيهما من العاهات و الآفات من طوارق الليل و النهار». فقد حفظتهما و سلّمتهما إليك سالمين صحيحين.
و أخذت الحية الآية و انصرفت، و أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن (عليه السلام) فوضعه على عاتقه الأيمن و وضع الحسين (عليه السلام) على عاتقة الأيسر.