الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٩ - المتن
لقد بسطت لسانك و عدوت طورك و خادعك نفسك، غير أنك لا تبرح حتى تؤمن إن شاء اللّه تعالى. فتبسم الأعرابي و قال: هيه.
فقال الحسن (عليه السلام): قد اجتمعتم في نادي قومك و تذاكرتم ما جرى بينكم على جهل خرق منكم و زعمتم أن محمدا صبور و العرب قاطبة تبغضه و لا طالب له بثاره. زعمت أنك قائله و كاف قومك مؤونته، فحملت على ذلك و قد أخذت قناتك بيدك تريمه و تريد قتله. فعسر عليك مسلكك و عمي عليك بصرك و أتيت إلى ذلك. فأتيتنا خوفا من أن نستهزئ بك و إنما جئت لخير يراد بك. أنبئك عن سفرك؟
خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتد منها ظلماؤها و اطبقت سماؤها و اعصر سحابها و بقيت محرنجا كالأشقر، إن تقدم نحر و إن تأخر عقر، لا تسمع لواطئ حسا و لا لنافخ خرسا، تداكت عليك غيومها و توارت عنك نجومها؛ فلا تهتدي أ بنجم طالع و لا بعلم لامع، تقطع محجة و تهبط لجة بعد لجة، في ديمومة قفر، بعيدة العقر مجحفة بالسفر؛ إذا علوت مصعدا أرادت الريح تخبطك في ريح عاصف و برق خاطف، قد أوحشتك قفارها؛ و قطعتك سلامها.
فأبصرت فإذا أنت عندنا، فقرّت عينك و ظهرت رينك و ذهب أنينك. قال: من أين قلت- يا غلام- هذا؟! كأنك قد كشفت عن سويداء قلبي و كأنك كنت شاهدي و ما خفي عليك من أمري شيء و كأنك عالم الغيب يا غلام؛ لقّنّي الإسلام. فقال الحسن (عليه السلام): اللّه أكبر! قل: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله.
و أسلم و أحسن إسلامه و سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سرّ المسلمون و علّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا من القرآن.
فقال: يا رسول اللّه، أرجع إلى قومي و أعرفهم ذلك. فأذن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانصرف.
ثم رجع و معه جماعة من قومه، فدخلوا في الإسلام؛ و كان الحسن (عليه السلام) إذا نظر إليه الناس قالوا: لقد أعطي هذا ما لم يعط أحد من العالمين.