الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٨ - المتن
فقال: إن جبرائيل يهديه و ميكائيل يسدده، و هو ولدي و الطاهر من نفسي و ضلع من أضلاعي، و هذا سبطي و قرة عيني؛ بأبي هو.
و قام و قمنا معه و هو يقول: أنت تفاحتي و أنت حبيبي و مهجة قلبي، و أخذ بيده، نحن نمشي حتى جلس و جلسنا حوله. فنظرنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو لا يرفع بصره عنه.
ثم قال: إنه سيكون بعدي هاديا مهديا، هدية من رب العالمين إليّ؛ ينبئ عني، يعرف الناس آثاري و يحيي سنتي و يتولّى أموري في فعله؛ ينظر اللّه إليه و يرحمه؛ رحم اللّه من عرف ذلك و برّني و أكرمني فيه.
فما قطع كلامه حتى أقبل علينا أعرابي يجر هراوة له. فلما نظر إليه قال: قد جاءكم رجل يتكلم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم؛ إنه ليسألكم عن الأمور، ألا إن لكلامه جفوة.
فجاء الأعرابي، فلم يسلم، فقال: أيكم محمد؟ قلنا: و ما تريد؟ فقال: مهلا. فقال:
يا محمد، أبغضك و لم أرك، و الآن قد ازددت بغضا. فتبسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و غضبنا لذلك.
فأردنا الأعرابي إرادة، فأومئ إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن امسكوا.
فقال الأعرابي: إنك نبي و إنك قد كذبت على الأنبياء و ما معك من دلالاتهم شيء.
قال له: يا أعرابي، و ما يدريك؟ قال: فخبّرني ببراهينك. قال: إن أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك و كيف كنت في نادي قومك، و إن أردت أخبرك عضو مني فيكون ذلك أوكد لبرهاني.
قال: أو يتكلم العضو؟! قال: نعم. يا حسن، قم فازدري الأعرابي نفسه. قال: نعم.
فقال: هو ما يأتي و يأمر صبيا يكلمني. قال: إنك ستجده عالما بما تريد. فابتدر الحسن (عليه السلام) و قال: مهلا يا أعرابي:
ما غبيا سألت و ابن غبيّ * * * بل فقيها إذن و أنت الجهول
فإن تك قد جهلت فإن عندي * * * شفاء الجهل ما سأل السئول
و بحرا لا تقسمه الدوالي * * * تراثا كان اورثه الرسول