الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧ - المتن
فلما ذهب النهار خفت على نفسي من الدواب، فعلوت شجرة من تلك الأشجار فنمت على غصن منها. فلما كان في جوف الليل، فإذا بدابة على وجه الماء تسبح اللّه و تقول: لا إله إلا اللّه العزيز الجبار، محمد رسول اللّه النبي المختار، علي بن أبي طالب سيف اللّه على الكفار، فاطمة و بنوها صفوة الجبار، على مبغضيهم لعنة الجبار و مأواهم جهنم و بئس القرار.
فلم تزل تكرر هذه الكلمات حتى طلع الفجر، ثم قالت: لا إله إلا اللّه صادق الوعد و الوعيد، محمد رسول اللّه الهادي الرشيد، علي ذو البأس الشديد، و فاطمة و بنوها خيرة الرب الحميد، فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد.
فلما وصلت البر، إذا رأسها رأس نعامة و وجهها وجه إنسان و قوائمها قوائم بعير و ذنبها ذنب سمكة. فخفت على نفسي الهلكة فهربت بنفسي أمامها، فوقفت، ثم قالت لي: «إنسان؟! قف و إلا هلكت»؛ فوقفت.
فقالت: ما دينك؟ فقلت: النصرانية. فقالت: و يحك ارجع إلى دين الإسلام فقد حللت بفناء قوم من مسلمي الجن، لا ينجو منهم إلا من كان مسلما. قلت: و كيف الإسلام؟
قالت: تشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه. فقلتها، فقالت: تمّم إسلامك بموالاة علي بن أبي طالب و أولاده و الصلاة عليهم و البراءة من أعدائهم.
قلت: و من آتاكم بذلك؟
فقالت: قوم منا حضروا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسمعوه يقول: إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق: يا إلهي، قد وعدتني تشد أركاني و تزيّنني.
فيقول الجليل جل جلاله: قد شددت أركانك و زينتك بابنة حبيبي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و بعلها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ابنيها الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و التسعة من ذرية الحسين (عليهم السلام).