الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥٣ - المتن
شنشنة أعرفها من أخزم * * * هل يلد الأرقم غير الأرقم
و روي أن يزيد عرض عليهم المقام بدمشق، فأبوا ذلك و قالوا: ردّنا إلى المدينة لأنها مهاجرة جدنا. فقال للنعمان بن بشير: جهّز هؤلاء بما يصلحهم و ابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا و ابعث معهم خيلا و أعوانا.
ثم كساهم و حباهم و فرض لهم الأرزاق و الأنزال، ثم دعا بعلي بن الحسين (عليه السلام) فقال له: لعن اللّه ابن مرجانة، أما و اللّه لو كنت صاحبه ما سألني خطة إلا أعطيتها إياه و لدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه و لو بهلاك بعض ولدي، و لكن قضى اللّه ما رأيت؛ فكاتبني بكل حاجة تكون لك. ثم أوصى بهم الرسول.
فخرج بهم الرسول يسايرهم، فيكون أمامهم حيث لا يفوتون طرفه؛ فإذا نزلوا تنحّى عنهم و تفرق هو و أصحابه كهيئة الحرس، ثم ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء و يعرض عليهم حوائجهم و يلطف بهم حتى دخلوا المدينة.
و روي عن الحرث بن كعب، قال: قالت لي فاطمة بنت علي: قلت لأختي زينب:
قد وجب علينا حق هذا الرسول لحسن صحبته لنا، فهل لنا أن نصله بشيء؟ قالت: و اللّه ما لنا ما نصله به إلا أن نعطيه حليّنا. فأخذت سواري و دملجي و سوار أختي و دملجها فبعثنا بها إليه و اعتذرنا من قلتها، و قلنا: هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا. فقال:
لو كان الذي صنعت للدنيا ففي دون هذا رضاي، و لكن و اللّه ما فعلته إلا للّه و لقرابتكم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و ذكر الإمام أبو العلاء الحافظ بأسناده عن مشايخه، أن يزيد بن معاوية حين قدم عليه برأس الحسين (عليه السلام) و عياله، بعث إلى المدينة فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم، و ضم إليهم عدة من موالي آل أبي سفيان. ثم بعث بثقل الحسين (عليه السلام) و من بقي من أهله معهم جهّزهم بكل شيء و لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها، و بعث رأس الحسين (عليه السلام) إلى عمرو بن سعيد بن العاص- و هو إذ ذاك عامله على المدينة-. فقال