الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٩ - المتن
فلما جنّ الليل أشرف الراهب من صومعته و نظر إلى الرأس قد سطع منه نور و قد أخذ في عنان السماء، و نظر إلى باب قد فتح من السماء و الملائكة ينزلون و هم ينادون: يا أبا عبد اللّه، عليك السلام.
فجزع الراهب من ذلك. فلما أصبحوا و هموا بالرحيل أشرف الراهب عليهم و قال:
ما الذي معكم؟ قالوا: رأس الحسين بن علي. فقال: و من أمه؟ قالوا: فاطمة بنت محمد.
قال: فجعل الراهب يصفق بكلتا يديه و هو يقول: لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، صدقت الأخبار فيما قالت. فقالوا: و ما الذي قالت الأخبار؟ قال: يقولون: إذا قتل هذا الرجل مطرت السماء دما، و ذلك لا يكون إلا لنبي أو ولد وصي. ثم قال:
و اعجباه من أمة قتلت ابن بنت نبيها و ابن وصيه.
ثم أنه أقبل على صاحب الرأس الذي يلي أمره و قال له: أرني الرأس لأنظر إليه. فقال:
ما أنا بالذي أكشّفه إلا بين يدي الأمير يزيد لأحظي عنده بالجائزة و هي بدرة عشرة آلاف درهم. فقال الراهب: إنا أعطيناك ذلك. فقال: أحضره، فأحضر له ما قال.
ثم أخذ الرأس و كشف عنه و تركه في حجره، فبدت ثناياه. فانكبّ عليها الراهب و جعل يقبّلها و يبكي و يقول: يعزّ عليّ يا أبا عبد اللّه لأكون أول قتيل بين يديك و لكن إذا كان في الغد فاشهد لي عند جدك إني أشهد أن لا إله الا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله. ثم رد الرأس بعد أن أسلم و أحسن إسلامه.
فسار القوم، ثم جلسوا يقتسمون الدراهم، فإذا هي خزف مكتوب عليها: «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». [١]
قال: ثم ساروا إلى أن قربوا من دمشق و إذا بهاتف يقول:
رأس ابن بنت محمد و وصيه * * * يا للرجال على قناة يرفع
و المسلمون بمنظر و بمشهد * * * لا جازع فيهم و لا متوجع
[١]. سورة الشعراء: الآية ٢٢٧.