الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٩ - المتن
المصادر:
الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي الشافعي، ص ٥٤.
٣٥
المتن:
قال عبد الملك بن هشام: لما أنفذ ابن زياد رأس الحسين (عليه السلام) إلى يزيد بن معاوية مع الأسارى موثّقين في الحبال، منهم نساء و صبيان و صبيات من بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أقتاب الجمال، موثّقين مكشّفات الوجوه و الرءوس، و كلما نزلوا منزلا أخرجوا الرأس من صندوق أعدّوه له فوضعوه على رمح و حرسوه طول الليل إلى وقت الرحيل، ثم يعيدوه إلى الصندوق و يرحلوا.
فنزلوا بعض المنازل، و في ذلك المنزل دير فيه راهب. فأخرجوا الرأس على عادتهم و وضعوه على الرمح و حرسه الحرس على عادته و أسند الرمح إلى الدير. فلما كان في نصف الليل رأى الراهب نور من مكان الرأس إلى عنان السماء. فأشرف على القوم و قال: من أنتم؟ قالوا: نحن أصحاب ابن زياد. قال: و هذا رأس من؟ قالوا: رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: نبيكم؟! قالوا: نعم.
قال: بئس القوم أنتم، لو كان للمسيح ولد لأسكناه أحداقنا. ثم قال: هل لكم في شيء؟ قالوا: و ما هو؟ قال: عندي عشرة آلاف دينار، تأخذونها و تعطوني الرأس يكون عندي تمام الليلة، و إذا رحلتم تأخذونه. قالوا: و ما يضرنا، فناولوه الرأس و ناولهم الدنانير.
فأخذه الراهب فغسّله و طيّبه و تركه على فخذه و قصد يبكي الليل كله. فلما اسفرّ الصبح، قال: يا رأس، لا أملك إلا نفسي و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن جدك محمدا رسول اللّه و أشهد اللّه إنني مولاك و عبدك.
ثم خرج عن الدير و ما فيه و صار يخدم أهل البيت (عليهم السلام).