الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٥ - المتن
أصحاب موسى و هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل و أطاعوا فيه سامريهم؛ هم يعلمون أنه خليفة موسى، و قد سمعت هذه الأمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ذلك لأبي: «إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
و قد رأوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين نصبه لهم بغدير خم و سمعوه و نادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حذرا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به و هو يدعوهم لمّا لم يجد عليهم أعوانا، و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم، و قد كفّ أبي يده ناشدهم و استغاث أصحابه فلم يغث و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في سعة.
و قد خذلتني الأمة و بايعتك- يا ابن حرب- و لو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك و قد جعل اللّه عز و جل هارون في سعة حين استضعفوه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة من اللّه حين تركتنا الأمة، بايعت غيرنا و لم نجد عليه أعوانا و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا.
أيها الناس! إنكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبوه وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتقوا اللّه و لا تضلوا بعد البيان، و كيف بكم و أني ذلك منكم؟ ألا و إني قد بايعت هذا- و أشار بيده إلى معاوية- و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين.
أيها الناس! إنه لا يعاب أحد بترك حقه، إنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كل صواب نافع و كل خطاء ضارّ لأهله، و قد كانت القضية ففهّمها سليمان، فنفعت سليمان و لم تضر داود.
فأما القرابة فقد نفعت المشرك و هي و اللّه للمؤمن أنفع؛ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعمه أبي طالب و هو في الموت: «قل: لا إله إلا اللّه أشفع لك بها يوم القيامة»، و لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول له و يعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا- أعني أبا طالب-؛ يقول اللّه عز و جل: «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ