الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٤ - المتن
و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا. فكلّموه في ذلك فقال: أما إني لم أسدّ أبوابكم و لم أفتح باب علي (عليه السلام) من تلقاء نفسي و لكني أتبع ما يوحى إليّ و إن اللّه أمر بسدها و فتح بابه؛ فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يولد فيه الأولاد غير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، تكرمة من اللّه تبارك و تعالى لنا و فضلا اختصّنا به على جميع الناس. هذا باب أبي قرين باب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مسجده و منزلنا بين منازل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك أن اللّه أمر نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يا بني مسجده. فبنى فيه عشرة أبيات؛ تسعة لنبيه و أزواجه، و عاشرها- هو متوسطها- لأبي، و ها هو بسبيل مقيم و البيت هو المسجد المطهّر، و هو الذي قال اللّه تعالى:
«أهل البيت»؛ فنحن أهل البيت و نحن الذين أذهب اللّه عنا الرجس و طهّرنا تطهيرا.
أيها الناس! إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا اللّه عز و جل و خصّنا به من الفضل في كتابه و على لسان نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) لم أحصه، و أنا ابن النبي النذير البشير و السراج المنير الذي جعله اللّه رحمة للعالمين، و أبي علي (عليه السلام) ولي المؤمنين و شبيه هارون.
و إن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية. و أيم اللّه لأنا أولى الناس بالناس في كتاب اللّه و على لسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فاللّه بيننا و بين من ظلمنا حقنا و نزل على رقابنا و حمل الناس على أكتافنا و منعنا سهمنا في كتاب اللّه من الفيء و الغنائم و منع أمنا فاطمة (عليها السلام) إرثها من أبيها. إنا لا نسمي أحدا و لكن أقسم باللّه قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول اللّه و رسوله لأعطتهم السماء قطرها و الأرض بركتها، و لما اختلف في هذه الأمة سيفان، و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، و إذا ما طمعت- يا معاوية- فيها، و لكنها لما أخرجت سالفا من معدنها و زحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها و ترامتها كترامي الكرة، حتى طمعت فيها أنت- يا معاوية- و أصحابك من بعدك.
و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما ولّت أمة أمرها رجلا قط و فيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا». و قد تركت بنو إسرائيل و كانوا