الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٩ - المصادر
سار بكتاب اللّه و سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس الخليفة من سار بالجور و عطل السنة و اتخذ الدنيا أبا و أما و ملكا متبع فيه قليلا، ثم تنقطع لذته و تبقي تبعته.
و حضر في المحفل رجل من بنى أمية و كان شابا؛ فأغلظ على الحسن (عليه السلام) كلامه تجاوز الحد في السبّ و الشتم له و لأبيه. فقال الحسن (عليه السلام): اللهم غيّر ما به من النعمة و اجعله أنثى ليعتبر به. فنظر الأموي في نفسه و قد صار امرأة و قد بدّل اللّه له فرجه بفرج النساء و سقطت لحيته. ثم قال له الحسن (عليه السلام): اغربي! ما لك جالس بمحفل الرجال و أنت امرأة؟
ثم إن الحسن (عليه السلام) سكت ساعة ثم نفض ثوبه و نهض ليخرج. فقال له ابن العاص:
اجلس فإني أسألك عن مسائل. فقال: اسأل عما بدا لك. قال عمرو: اخبرني عن الكرم و النجدة و المروة. فقال: أما الكرم فالتبرع المعروف و العطاء قبل السؤال، و أما النجدة فالذبّ عن المحارم و الصبر في المواطن عند المكاره، و أما المروة فحفظ الرجل دينه و إحرازه نفسه من الدنس و قيامه بأداء الحقوق و إفشاء السلام. و نهض فخرج.
فعذل معاوية عمروا و قال له: أفسدت أهل الشام. فقال عمرو: إليك عني؛ إن أهل الشام لم يحبوك محبة إيمان و دين، إنما أحبوك للدنيا ينالونها منك و السيف و المال بيدك، فما يغني عن الحسن كلامه.
ثم شاع أمر الشاب الأموي و أتت زوجته إلى الحسن (عليه السلام)، فجعلت تبكي و تتضرع.
فرقّ لها و دعا له، فجعله اللّه تعالى كما كان.
المصادر:
الخرائج و الجرائح: ص ٢١٧ الباب الثالث.