الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٣ - المتن
ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كان في أيام أبيها عزيزة، و عند ذلك يؤنّسها اللّه تعالى فيناديها بما نادى به مريم ابنة عمران، فيقول: «يا فاطمة، إن اللّه اصطفاك و طهرك و اصطفاك على نساء العالمين؛ يا فاطمة، اقنتي لربك و اسجدي و اركعي مع الراكعين». ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث اللّه عز و جل إليها مريم ابنة عمران، تمرّضها و تؤنسها في علتها. فتقول عند ذلك: يا رب، إني قد سئمت الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي. فيلحقها اللّه عز و جل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي. فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة؛- يقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند ذلك:- اللهم العن من ظلمها، عاقب من غصبها و ذلّل من أذلّها و خلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.
و أما الحسن (عليه السلام)، فإنه ابني و ولدي و مني و قرة عيني و ضياء قلبي و ثمرة فؤادي، و هو سيد شباب أهل الجنة و حجة اللّه على الأمة؛ أمره أمري و قوله قولي؛ من تبعه فإنه مني و من عصاه فإنه ليس مني، و إني إذا نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذل بعدي، و لا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما و عدوانا؛ فعند ذلك تبكي الملائكة و السبع الشداد لموته و يبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء و الحيتان في جوف الماء؛ فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمي العيون، و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، و من زاره في بقعته ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.
و أما الحسين (عليه السلام)، فإنه مني و هو ابني و ولدي و خير الخلق بعد أخيه، و هو إمام المسلمين و خليفة رب العالمين و غياث المستغيثين و كهف المتسجيرين و رحمة اللّه على خلقه أجمعين، و هو سيد شباب أهل الجنة و باب نجاة الأمة؛ أمره أمري و طاعته طاعتي؛ من تبعه فإنه مني؛ و من عصاني فليس مني. و إني لما رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي كأني به و قد استجار بحرمي و قبري فلا يجار فأضمّه في منامه إلى صدري و آمره بالرحلة عن دار هجرتي و أبشّره بالشهادة؛ فيرتحل عنها إلى أرض مقتله و موضع مصرعه، أرض كربلاء، موضع قتل و فناء؛ تنصره عصابة من المسلمين؛ أولئك سادة شهداء أمتي يوم القيامة. كأني أنظر إليه و قد رمى بسهم فخرّ عن فرسه صريعا، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما.