الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٢ - نعم ما قال
و استرزق الرحمن من فضله # فليس غير اللّه من رازق
قال بعض الأكابر: البلاغة أداء المعنى بكماله إلى النفس في أحسن صورة من اللفظ.
من كلام العرب و هو يجري مجرى الأمثال قولهم: أعطني قلبك و القني متى شئت يريدون إنّ الاعتبار بخلوص المودة لا بكثرة اللقاء.
سأل رجل الجنيد رحمه اللّه كيف حسن المكر من اللّه سبحانه و قبح من غيره، فقال: لا ادري ما تقول و لكن.
أنشدني فلان الطبراني:
فديتك قد جبلت على هواكا # فنفسي لا تطالبني سواكا
احبك لا ببعضي بل بكلي # و إن لم يبق حبك لي حراكا [١]
و يقبح من سواك الفعل عندي # و تفعله فيحسن منك ذاكا
فقال له الرجل: أسألك عن آية من كتاب اللّه، و تجيبني بشعر الطبراني، فقال: ويحك أجبتك إن كنت تعقل.
مما كتب الشريف جمال النقباء أبو إبراهيم محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق ابن الامام جعفر الصادق «ع» و هو أبو الرضي و المرتضى رضي اللّه عنهما إلى أبي العلاء المعري:
غير مستحسن وصال الغواني [٢] # بعد ستين حجة و ثمان
فصن النفس عن طلاب التصابي [٣] # و ازجر القلب من سؤال المعاني
إنّ شرخ [٤] الشباب بدّله شيبا # و ضعفا مقلب الأعيان
فانفض الكفّ من حياء المحيّا # و امعن الفكر في اطراح المعاني
[١] الحراك: الحركة.
[٢] الغواني جمع الغانية: المرأة التي تطلب و لا تطلب، و قيل: الغنية بحسنها و جمالها عن الزينة.
[٣] تصابى الرجل: مال إلى الصبوة و اللهو و اللعب.
[٤] شرخ الشباب: أوله وحدة النشاط الذي فيه.