الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٢ - سانحة
مرتبتك، فلا تطمع في أن أكشف لك الأمر المكتوم و أن أسقيك من الرحيق المختوم [١] إذ لا طاقة لك على شرب ذلك و لا قدرة لأمثالك على سلوك تلك المسالك.
جام ياقوت و شراب لعل خاصان را رسد # عام را كهنه سفال و دردئي اندر خور است
ثم إذا ترقيت عن مرتبة العوام، و صرت قريبا من درجة أولى البصائر و الأفهام، فأنا أسقيك من شراب أصحاب مرتبة الوسطى و لا أتركك محروما من هذه الإعطاء، فكن قانعا بما في الخباب من ذلك الشراب، و لا تكن طامعا بما في الأباريق و الأكواب [٢]
باده خواهى باش تا أز خم برون آرم كه من # آنچه در جام و سبو دارم مهيا آتش است
سانحة قد تهب [٣] من عالم القدس نفحة من نفحات الانس على قلوب اصحاب العلائق الدنية و العوائق [٤] الدنيوية فتتعطر بذلك مشام أرواحهم، و يجري روح الحقيقة في رميم [٥] أشباحهم، فيدركون قبح الانغماس [٦] في الأدناس الجسمانية و يذعنون بخساسة الانتكاس [٧] في مهاوي [٨] القيود الهيولانية فيميلون إلى سلوك مسالك الرشاد و يتنبهون من نومة الغفلة عن المبدإ و المعاد لكنّ هذا التنبيه سريع الزوال وحى [٩] الاضمحلال فيا ليته يبقى إلى حصول جذبة إلهية تميط [١٠] عنهم أدناس عالم الزور و تطهرهم من أرجاس دار الغرور ثم أنهم عند زوال تلك النفحة القدسية و انقضاء هاتيك النسمة [١١] الانسية يعودون الى الانتكاس في تلك الأدناس، فيتأسفون على ذلك الحال الرفيع المنال، و ينادي لسان حالهم بهذا المقال إن كانوا من أصحاب الكمال.
نيري زدي و زخم دل آسوده شد از آن # هان اي طبيب خستهدلان مرهم دگر
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة المطففين الآية-٢٥ الرحيق المختوم: شراب ناب سر بمهر.
[٢] الأكواب جمع الكوب كوز مستدير الرأس لا عروة له.
[٣] تهب بالفارسية مىوزد.
[٤] عوائق الدهر: الشواغل من أحداثه.
[٥] الرميم: البالي من العظام و في القرآن من يحيى العظام و هي رميم.
[٦] انغمس في الماء: غاص فيه.
[٧] انتكس: وقع على رأسه، الرجوع إلى القهقرى.
[٨] المهاوي جمع المهوى: ما بين الجبلين و نحو ذلك.
[٩] الوحى كغنى: العجل المسرع، يقال: موت وحى.
[١٠] أماطه أذهبه.
[١١] النسمة: نفس الروح.