الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٠ - الشيخ أبو سعيد
عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (ع) ان فقيرا أتى النبي (ص) و عنده رجل غني فكف الغني ثيابه عنه، فقال رسول اللّه (ص) ما حملك على ما صنعت؟أ خشيت أن يلصق فقره بك أو يلصق غناك به؟!فقال يا رسول اللّه: إذا قلت هذا فله نصف مالي، فقال رسول اللّه للفقير:
أتقبل منه قال: لا، قال: و لم؟قال أخاف أن يدخلني ما دخله [١] .
روى أنه كان في جبل لبنان رجل من العباد منزويا عن الناس في غار في ذلك الجبل، و كان يصوم النهار و يأتيه كل ليلة رغيف يفطر على نصفه و يتسحر بالنصف الآخر، و كان على ذلك الحال مدة طويلة لا ينزل من ذلك الجبل أصلا، فاتفق أن انقطع عنه الرغيف ليلة من الليالي، فاشتد جوعه و قل هجوعه فصلى العشاءين و بات في تلك الليلة في انتظار شيء يدفع به الجوع فلم يتيسر له شيء، و كان في أسفل ذلك الجبل قرية سكانها نصارى فعند ما أصبح العابد نزل إليهم و استطعم شيخا منهم فأعطاه رغيفين من خبز الشعير، فأخذهما و توجه إلى الجبل و كان في دار ذلك الشيخ كلب جرب [٢] مهزول، فلحق العابد و نبح عليه و تعلق بأذياله فألقى عليه العابد رغيفا من ذينك الرغيفين ليشتغل به عنه، فأكل الكلب ذلك الرغيف و لحق العابد مرة اخرى و أخذ في النباح و الهرير [٣] فألقى إليه العابد الرغيف الآخر فأكله و لحقه تارة ثالثة و اشتد هريره و تشبث بذيل العابد و مزقه فقال العابد سبحان اللّه!إنّي لم أر كلبا أقل حياء منك إنّ صاحبك لم يعطني الا رغيفين و قد أخذتهما مني ما ذا تطلب بهريرك و تمزق ثيابي، فأنطق اللّه تعالى الكلب فقال: لست أنا قليل الحياء، اعلم إني ربيت في دار ذلك النصراني أحرس غنمه و أحفظ داره و أقنع بما يدفع إلي من خبز أو عظام، و ربما نسيني فأبقى أياما لا آكل شيئا بل ربما تمضي أيام لا يجد هو لنفسه شيئا و لا لي و مع ذلك لم افارق داره منذ عرفت نفسي و لا توجهت إلى باب غيره، بل كان دأبي أنه إن حصل شيء شكرت و إلا صبرت، و اما انت فبانقطاع الرغيف عنك ليلة واحدة لم يكن عندك صبر و لا كان لك تحمل حتى توجهت من باب رزاق العباد الى باب نصراني و طويت كشحك [٤] عن الحبيب و صالحت عدوه المريب فقل أينا أقل حياء أنا أم أنت؟فلما سمع العابد ذلك ضرب بيديه على رأسه و خر مغشيا عليه
مات لأبي الحسين بن الجزار حمار فكتب إليه بعض أصحابه
مات حمار الأديب قلت لهم # مضى و قد فات فيه ما فاتا
[١] و هو الابتلاء بالتكبر و التفرعن و العجب و الفخر و تحقير الفقراء.
[٢] الجرب: داء يحدث في الجلد ثبورا.
[٣] الهرير: صوت الكلب دون النباح.
[٤] طوى كشحا: أعرض.