الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٣٠ - ابن الرومي في الشيب
ترسم كه خيال او قدم رنجه كند # عذر قدمش بسالها نتوان خواست
الشيخ شهاب الدين السهروردي من أبيات:
أقول لجارتي و الدمع جاري # و لي عزم الرحيل عن الديار
ذريني أن أسير و لا تنوحي # فإنّ الشهب أشرفها السواري [١]
و إني في الظلام رأيت ضوءا # كأنّ الليل بدل بالنهار
أ أرضى بالاقامة في فلاة؟ # و أربعة العناصر في جواري [٢]
إذا أبصرت ذاك الضوء أفنى # فلا أدري يميني من يساري
ابن الرومي في الشيب
يا شبابي و أين مني شبابي؟ # إذ ثنتني [٣] أيامه بانقضاب
لهف نفسي على نعيمي و لهوي # تحت أفنانه اللدان الرطاب [٤]
و معز عن الشباب مؤس # بمشيب الأتراب و الأصحاب
قلت لما انتحى [٥] يعد أساه # من مصاب شبابه فمصاب
ليس تأسوا كلوم [٦] غيري كلومي # ما به ما به و ما بي ما بي
الشاعر المعروف بديك الجن اسمه عبد السلام كان من الشيعة، و مات سنة خمس و ثلاثين و مأتين و كان عمره بضعا و سبعين سنة و كان له جارية و غلام قد بلغا في الحسن أعلى الدرجات و كان مشغوفا بحبهما غاية الشغف، فوجدهما في بعض الأيام مختلطين تحت ازار واحد فقتلهما و أحرق جسديهما و أخذ رمادهما و خلط به شيئا من التراب و صنع منه كوزين للخمر و كان يحضرهما في مجلس شرابه و يضع احدهما على يمينه و الآخر على يساره فتارة يقبل الكوز المتخذ من رماد الجارية و ينشد:
يا طلعة طلع الحمام عليها # و جنى لها ثمر الردى بيديها
[١] السواري جمع الساري و هو المتحرك في قبال الثابت.
[٢] و المراد من هذا البيت أنّ الاقامة في مكان واحد لا تستحسن.
[٣] الثني: الميل و العطف.
[٤] اللدان الرطاب: اللينة.
[٥] الانتحاء: الميل.
[٦] تأسوا: تطبب، الكلوم: الجروح.