الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣١٢ - باب في فرض الخمس،
من السعادة. الخلية من النحوسة، فالروم و العجم يحكمون من الطبائع، و الهند يحكمون من الخواص، و كذلك طبهم، فانهم يعتبرون خواص الأدوية دون طبائعها، و هؤلاء أصحاب الفكرة يعظمون أمر الفكر؛ و يقولون: هو المتوسط بين المحسوس و المعقول و الصور من المحسوسات ترد عليه و الحقائق من المعقولات ترد عليه أيضا، فهو مورد المعلمين من العالمين و يجتهدون كل الجهد حتى يصرف الوهم و الفكر عن المحسوسات بالرياضات البليغة و الاجتهادات المجهدة، حتى اذا تجرد الفكر عن هذا العالم تجلى له ذلك العالم، فربما يخبر عن مغيبات الأحوال و ربما يقوى على حبس الأمطار، و ربما يوقع الوهم على رجل حي فيقتله في الآن (في الحال خ ل) و لا يستبعد ذلك فانّ للوهم أثرا عجيبا في تصريف الأجسام و التصرف في النفوس.
أ ليس الاحتلام في تصرف الوهم في الجسم؟أ ليس الاصابة بالعين تصرف الوهم في الشخص؟أ ليس الرجل يمشي على جدار مرتفع فيسقط في الحال و لا يأخذ من عرض المسافة في خطواته سوى ما أخذه على الأرض المستوية، و الوهم اذا تجرد، عمل أعمالا عجيبة و لهذا كانت أهل الهند تغمض عينها أياما لئلا يشغل الفكر و الوهم بالمحسوسات و مع التجرد إذا اقترن به وهم أخر اشتركا في العمل، خصوصا ان كانا مشتركين في الاتفاق، و لهذا كانت عادتهم اذا دهمهم [١] أمر أن يجتمع أربعون رجلا من الهند المخلصين المشفقين على رأي واحد في الاصابة لينجلي لهم المهم الذي دهمهم حمله، و يندفع عنهم البلاء الملم [٢] الذي يكاد ثقله و منهم البكريسته (لنلكربسته) يعني المصفدين بالحديد و سنتهم حلق الرءوس و اللحى و تعرية الأجساد ما خلا العورة، و تصفيد البدن [٣] من أوساطهم إلى صدورهم، لئلا ينشق بطونهم من كثرة العلم و شدة الوهم و غلبة الفكر، و لعلهم رأوا في الحديد خاصية تناسب الأوهام، و إلا فالحديد كيف يمنع انشقاق البطن و كثرة العلم كيف يوجب ذلك؟!
من تاريخ اليافعي: الحسين بن منصور الحلاج أجمع علماء بغداد على قتله، و وضعوا خطوطهم و هو يقول اللّه في دمي، فانه حرام، و لم يزل يردد ذلك، و هم يثبتون خطوطهم و حمل إلى السجن، و أمر لمقتدر باللّه بتسليمه إلى صاحب الشرطة، ليضربه ألف سوط، فان مات و إلا يضربه ألفا اخرى ثم يضرب عنقه، فتسلمه (فسلمه خ ل) الوزير للشرطي و قال له: إن لم يمت فاقطع يديه و رجليه، و جز رأسه و احرق جثته، و لا تقبل خدعه، فتسلمه الشرطي و أخرجه إلى
[١] دهمه الأمر: غشيه وحل به.
[٢] الملم: الشديد من كل شيء.
[٣] صفده: أوثقه و قيده بالحديد أو في الحديد و غيره.