الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٠ - و له أيضا
من تأويلات جمال العارفين الشيخ عبد الرزاق الكاشي في قصة مريم: «إنما تمثل لها بشرا» سوى الخلق، حسن الصورة، لتتأثر نفسها به، فتتحرك على مقتضى الجبلة، و يسري الأثر من الخيال في الطبيعة فتتحرك شهوتها، فتنزل كما يقع في المنام من الاحتلام، و إنما أمكن تولد الولد من نطفة واحدة، لأنه ثبت في العلوم الطبيعية أن مني الذكر في تولد الولد بمنزلة الأنفحة في الجبن و مني الانثى بمنزلة اللبن أي العقد من مني الذكر و الانعقاد من مني الانثى، لا على معنى أنّ مني الذكر ينفرد بالقوة العاقدة و مني الانثى بالقوة المنعقدة، بل على معنى أنّ القوة العاقدة في مني الذكر أقوى و المنعقدة في مني الانثى أقوى، و الا لم يكن أن يتحدا شيئا واحدا و لم ينعقد مني الذكر حتى يصير جزء من الولد، فعلى هذا اذا كان مزاج الانثى قويا ذكوريا كما يكون أمزجة النساء الشريفة النفس القوية القوى و كان مزاج كبدها حارا، كان المني المنفصل عن كليتها اليمنى أحر كثيرا من المني الذي ينفصل عن كليتها اليسرى و اذا اجتمعا في الرحم و كان مزاج الرحم قويا في الامساك و الجذب قام المنفصل من الكلية اليمنى مقام مني الرجل في شدة قوة العقد، و المنفصل من الكلية اليسرى مقام مني الانثى في قوة الانعقاد، فيتخلق الولد هذا، و خصوصا إذا كانت النفس متأيدة بروح القدس متقوية به يسري اثر اتصالها به إلى الطبيعة و البدن و تغيير المزاج و يمد جميع القوى في أفعالها بالمدد الروحاني، فتصير أقدر على أفعالها بما لا ينضبط بالقياس [١] .
كتب المنصور العباسي إلى أبي عبد اللّه جعفر الصادق «ع» : لم لا تغشانا كما يغشانا الناس؟فأجابه ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه، و لا عندك من الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنيك بها، و لا في نقمة فنعزيك بها، فكتب المنصور إليه تصحبنا لتنصحنا، فكتب إليه أبو عبد اللّه: من يطلب الدنيا لا ينصحك، و من يطلب الآخرة لا يصحبك.
خرج أبو حازم في بعض أيام المواقف و إذا بامرأة جميلة حاسرة عن وجهها، قد فتنت الناس بحسنها، فقال لها يا هذه أنك بمشعر حرام و قد شغلت الناس عن مناسكهم فاتقي اللّه، فقالت: يا أبا حازم إني من اللائي قال فيهن الشاعر:
أماطت [٢] كساء الخز عن حرّ وجهها # و أرخت على المتنين بردا مهلهلا
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة # و لكن ليقتلن البريء المغفلا
[١] در اين عصر اطباي فرنگستان بعمل تشريح و غيره چنين يافتهاند كه در تكوين جنين تخم انثى در رحم از مني ذكر پرورش مىيابد نه بتركيب دو مني توليد شود چنانچه اعتقاد متقدمين بوده «عبد الغفار» .
[٢] اماطه: اذهبه و ابعده.