الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦ - من المولوي المعنوي
و قال بعض العرفاء: أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري حالك يوم القيمة فان تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا.
كانت الرباب بنت امرئ القيس إحدى زوجات الحسين بن علي (ع) و شهدت معه الطف و ولدت منه سكينة و لما رجعت إلى المدينة خطبها أشراف قريش فأبت و قالت لا يكون لي حمو [١] بعد ابن رسول اللّه (ص) و بقيت بعده عليه السلام لم يظلها سقف، حتى ماتت كمدا عليه.
قاله ابن الجوزي في معراجه مخاطبا له:
راه ز اندازه برون رفتهاى # پى نتوان برد كه چون رفتهاى
عقل درين واقعه حاشا كند # عشق نه حاشا كه تماشا كند
كان إبراهيم بن أدهم يحفظ البساتين، فجاءه يوما جندي، و طلب منه شيئا من الفاكهة، فأبى فضربه على رأسه بسوط، فطأطأ ابراهيم له رأسه و قال: اضرب رأسا طال ما عصى اللّه فعرفه الجندي و أخذ في الاعتذار اليه فقال ابراهيم: الرأس الذي يليق له الاعتذار تركته ببلخ.
قال رجل لسهل: اريد أن أصحبك فقال: اذا مات أحدنا فمن يصحبه الآخر، فليصحبه الآن.
قيل للفضيل: ان ابنك يقول: قد وددت أني في مكان أرى الناس و لا يروني فبكى الفضيل و قال: يا ويح ابني أ فلا اتمها لا أراهم و لا يروني.
قال العارف الكاشي: عند قوله تعالى: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ كل فعل يقرّب صاحبه من اللّه فهو بر و لا يحصل التقرب إليه الا بالتبري عما سواه؛ فمن أحب شيئا فقد حجب عن اللّه تعالى و أشرك شركا خفيا لتعلق محبته بغير اللّه سبحانه، كما قال تعالى: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ و آثر به نفسه على اللّه فقد بعد من اللّه بثلاثة أوجه [٢] فان آثر اللّه به على نفسه و تصدق به و أخرجه من يده فقد زال البعد و حصل القرب و إلا بقي محجوبا و إن أنفق من غيره أضعافه فما نال برا، لعلمه تعالى بما ينفق و احتجابه لغيره.
قال في الإحياء من كتاب العزلة و بيان فوائدها: الفائدة السادسة الخلاص من مشاهدة الثقلاء [٣] و الحمقى و مقاساة خلقهم و أخلاقهم، فإن رؤية الثقيل هو العمى الأصغر. قيل
[١] الحمو أبو زوج المرأة و أبو امرأة الرجل و المراد هنا هو الأول.
[٢] الوجوه الثلاثة: الحب. و الشرك. و الإيثار.
[٣] جمع الثقيل و هو المرض الشديد و لعل المراد منه مريض القلب.