الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤١ - شيخ سعدي
فقال ضمنت و كتب على نفسه كتابا بضمان دار له في الجنة، فدفع الرجل الخمسمائة درهم و أخذ الكتاب بخط الشيخ و أوصى أنه إذا مات أن يجعل ذلك الكتاب في كفنه، فمات في تلك السنة و فعل ما أوصى به، فدخل الشيخ يوما إلى مسجده لصلاة الغداة، فوجد ذلك الكتاب بعينه في المحراب و على ظهره مكتوب بالخضرة: قد أخرجناك من ضمانك و سلمنا الدار في الجنة إلى صاحبها فكان ذلك الكتاب عند الشيخ برهة من الزمان يستشفي به المرضى من أهل إصفهان و غيرهم و كان بين كتب الشيخ فسرق صندوق كتبه و سرق ذلك الكتاب معها.
و كان رأيت في بعض التواريخ الموثوق بها: أنّ الشيخ عليّ بن سهل كان معاصرا للجنيد و كان تلميذ الشيخ محمد بن يوسف البناء، كتب الجنيد إليه سل شيخك ما الغالب على أمره؟ فسأل ذلك من شيخه محمد بن يوسف البناء، فقال: اكتب إليه. و اللّه غالب على أمره.
يقول كاتب هذه الأحرف محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى اللّه عنه: رأيت في المنام أيام إقامتي باصفهان كأنّي أزور إمامي و سيدي و مولاي الرضا «ع» و كانت قبته و ضريحه كقبة الشيخ علي بن سهل و ضريحه فلما أصبحت نسيت المنام و اتفق أن بعض الأصحاب كان نازلا في بقعة الشيخ فجئت لرؤيته ثم بعد ذلك دخلت إلى زيارة الشيخ فلما رأيت قبته و ضريحه خطر المنام بخاطري و زاد في الشيخ اعتقادي.
من كلام سيد الأوصياء سلام اللّه عليه أفضل العبادة الصبر و الصمت و انتظار الفرج.
و من كلامه: الصبر على ثلاثة وجوه، فصبر على المعصية، و صبر على الطاعة، و صبر على المصيبة.
و من كلامه «ع» : ثلاثة من كنوز الجنة، الصدقة، و كتمان المصيبة، و كتمان المرض.
و من كلامه: كل قول ليس للّه فيه ذكر فلغو، و كل صمت ليس فيه فكر فسهو، و كل نظر ليس فيه اعتبار فلهو.
و من كلامه: ضاحك معترف بذنبه خير من باك يدل على ربه [١] .
و من كلامه: الدنيا دار [٢] ممر و الآخرة دار مقر فخذوا رحمكم اللّه من ممركم لمقركم، و لا
[١] يدل لفلان: يثق به، أدل عليه: وثق بمحبته فأفرط عليه.
[٢] و في شرح نهج البلاغة للشيخ محمد عبده: إنما الدنيا دار مجاز (أي ممر إلى الآخرة و المجاز السلوك إليها اختياريا كسلوك الصالحين و اضطراريا كعبور الكل بالموت) .