الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٨ - أبو العلاء المعري
و تركه للناس، فليس لك و الشغل بما ليس لك عبث، و قد خلق الحق سبحانه لك أذنين و لسانا لتسمع ضعف ما تقول، لا لتقول أكثر مما تسمع و السلام.
لبعضهم
إلى اللّه أشكو إنّ في النفس حاجة # تمرّ بها الأيام و هي كما هيا
روى شيخ الطائفة في التهذيب في أوائل كتاب المكاسب بطريق حسن، أو صحيح، عن الحسن ابن محبوب، عن جرير:
قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: اتقوا اللّه و موتوا أنفسكم بالورع، و قووه بالثقة، و الاستغناء باللّه عن طلب الحوائج الى صاحب سلطان.
و اعلم أنه من خضع لصاحب سلطان، أو لمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله [١] اللّه و مقته عليه، و وكله إليه فان هو غلب على شيء من دنياه، فصار إليه منه شيء نزع اللّه منه البركة و لم يؤجره على شيء من دنياه ينفقه في حج و لا عتق و لا بر.
أقول: قد صدق «ع» فانا قد جربنا ذلك و جربه المجربون قبلنا، و اتفقت الكلمة منا، و منهم على عدم البركة في تلك الأموال و سرعة نفادها [٢] و اضمحلالها و هو أمر ظاهر محسوس يعرفه كل من حصل شيئا من تلك الأموال الملعونة، نسأل اللّه تعالى رزقا حلالا طيبا يكفينا و يكف أكفنا عن مدها إلى هؤلاء و أمثالهم، إنه سميع الدعاء، لطيف لما يشاء.
شعر لابن سينا
تعس [٣] الزمان فانّ في أحشائه # بغضا لكلّ مفضّل و مبجل
و تراه يعشق كلّ رذل ساقط # عشق النتيجة للأخسّ الأرذل [٤]
أبو العلاء المعري
لا تطلبنّ بآلة لك رتبة # قلم البليغ بغير جد مغزل [٥]
[١] أخمد اللّه تعالى فلانا: جعله خاملا؛ خمله اللّه: أوقعه في ورطة.
[٢] نفد الشيء: فنى و ذهب.
[٣] تعس: أكب على وجهه، تعسا له: ألزمه اللّه هلاكا.
[٤] إشارة إلى ما في المنطق في باب القياس: النتيجة تابعة للأخس من المقدمتين.
[٥] مغزل: يقال له بالفارسية: دوك.