الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٩ - شيخ سعدي
الشبهات، ثم المحاسبة و هي تعداد ما صدر عن الانسان بينه و بين نفسه و بينه و بين بني نوعه، ثم الارادة و هي الرغبة في نيل المراد مع الكد، ثم الزهد و هو ترك الدنيا و حقيقته التبري عن غير المولى، ثم الفقر و هو تخلية القلب عما خلت عنه اليد و الفقير من عرف أنه لا يقدر على شيء، ثم الصدق و هو استواء الظاهر و الباطن، ثم الصبر و هو حمل النفس على المكاره، ثم التصبر و هو ترك الشكوى و قمع [١] النفس ثم الرضا و هو التلذذ بالبلوى؛ ثم الاخلاص و هو إخراج الخلق عن معاملة الحق ثم التوكل و هو الاعتماد في كل اموره على اللّه سبحانه مع العلم بأنّ الخير فيما اختاره.
و من خطبة له عليه الصلاة و السلام: أيها الناس إنما أنتم خلف ماضين و بقية متقدمين كانوا أكثر منكم بسطة و أعظم سطوة أزعجوا [٢] عنها أسكن ما كانوا إليها فغدت ربهم أوثق ما كانوا بها فلم تغن عنهم قوة عشيرة و لا قبل منهم بذل فدية، فأرحلوا نفوسكم بزاد مبلغ قبل أن تؤخذوا على فجأة [٣] فقد غفلتم عن الاستعداد فقد جف. القلم بما هو كائن.
و من خطبة له «ص» : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و مهدوا لها قبل أن تعذبوا، و تزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا، فانما هو موقف عدل و قضاء حق و لقد أبلغ في الاعذار من تقدم في الانذار.
و من خطبة له عليه الصلاة و السلام: أيها الناس لا تكونوا ممن خدعته العاجلة [٤] و غرته الامنية و استهوته البدعة، فاركن إلى دار سريعة الزوال وشيكة [٥] الانتقال، إنه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى الا كإناخة [٦] راكب، و صرة حالب فعلام تعرجون؟و ما ذا تنتظرون؟فكأنكم و اللّه بما أصبحتم فيه من الدنيا لم يكن و بما تصيرون إليه من الآخرة لم يزل فخذوا الأهبة [٧] لزوف [٨] النقلة و أعدو الزاد لقرب الرحلة، و اعلموا أن كل امرئ على ما قدم قادم و على ما خلف نادم.
[١] قمع فلانا: ردعه و قهره و ذلله.
[٢] أزعجه: أقلقه و قلعه من مكانه فقلق و انقلع.
[٣] فجأه: هجم عليه بغتة.
[٤] العاجلة: الدنيا.
[٥] الوشيك: القريب و السريع.
[٦] أناخ الرجل الجمل: أبركه.
[٧] الاهبة بالضم: العدة: يقال: أخذ للسفر اهبته أي عدته.
[٨] الزواف من الموت: المجهز السريع.