الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٣ - و لبعضهم ملغزا في إبراهيم
و قال ابن المنير: نتبرأ الى اللّه و نبرأ من جملة كلامه عما رماهم به فقد ركب عميا، و تخيل القراءة اجتهادا و اختيارا، لا نقلا و اسنادا، و نحن نعلم أن هذه القراءة قرأها النبي «ص» على جبرئيل كما أنزلها عليه و بلغت الينا بالتواتر عنه، فالوجوه السبعة متواترة جملا و تفصيلا، فلا مبالاة بقول الزمخشري و أمثاله، و لو لا عذر أن المنكر ليس من أهل علمي القراءة و الاصول، لخيف عليه الخروج عن ربقة الاسلام، و مع ذلك فهو في عهدة خطيرة [١] و زلة منكرة، و الذي ظن أن تفاصيل الوجوه السبعة فيها ما ليس متواترا غلط، و لكنه أقل غلطا من هذا، فان هذا جعلها موكولة الى الآراء و لم يقل ذلك أحد من المسلمين. ثم أنه شرع في تقرير شواهد من كلام العرب لهذه القراءة.
و قال في آخر كلامه: ليس الغرض تصحيح القراءة بالعربية بل تصحيح العربية بالقراءة.
ابن مكانس:
للّه ظبي زارني في الدجا [٢] # مستوفرا ممتطيا للخطر
فلم يقف الا بمقدار أن # قلت له أهلا و سهلا و مر [٣]
النواجي:
شغفت به رشيق القد ألمى # يعذبني بهجران و بين
و قال احمل مشيبا مع سهاد # فقلت له على رأسي و عيني
لبعضهم
يا غائب الشخص عن عيني و مسكنه # على الدوام بقلبي الواله العاني
أضحى المقدس لما أن حللت به # لكنّه ليس فيه عين سلوان
و لبعضهم ملغزا في علي
اسم الذي تيمني أوله ناظره # إن فاتني أوله فإن لي آخره
و لبعضهم ملغزا في إبراهيم:
سماه إبراهيم مالكه # و لحسنه وصف يصدقه
[١] الخطير: الرفيع القدر يقال: ليس له خطير أي عديل.
[٢] دجا الليل: أظلم.
[٣] مر مخفف مرحبا، أي لم يقف حتى اتم كلمة مرحبا، و فيه تورية.