الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦٣ - و له أيضا رضي اللّه عنه
مضى عنّي السواد بلا مراد # و أعطاني البياض بلا التماس
و لم يلبثن غربان [١] الليالي # نعيقا أن أطرن غراب رأسي
وددت بان ما تجني المواضي [٢] # بدا لي بما جنت المواسي [٣]
و للرضي رضي اللّه عنه
ما أسرع الأيام في طيّنا # تمضي علينا ثم تمضي بنا
في كل يوم أمل قد نأى [٤] # مرامه عن أجل قد دنا
أنذرنا الدهر و ما نرعوي [٥] # كأنّما الدهر سوانا عنى
يعاشنا و الموت في جده # ما أوضح الأمر و ما أبينا
و الناس كالأجمال قد قربت # تنتظر الحيّ لأن يظعنا [٦]
تدنو إلى العشب و من خلفها # مغامر تطردها بالقنا [٧]
إنّ الاولى شادوا مبانيهم [٨] # تهدّموا قبل انهدام البنا
لا معدم يحميه إعدامه # و لا تقي نفس الغني الغنى
و له أيضا رضي اللّه عنه
عارضا بي ركب الحجاز اسائله # متى عهده بأعلام جمع
و استملا حديث من سكن الخيف # و لا تكتباه إلا بدمعي
يا غز الا بين النّقى و المصلّى # ليس يبقى على منالك درعي
[١] الغربان جمع الغراب و هو طائر معروف يتشأمون به و النعيق صوته.
[٢] المواضى جمع الماضي و هو السيف.
[٣] المواسي جمع الموسى و هو آلة تحلق بها.
[٤] نأى: بعد.
[٥] نرعوى: لا تنزجر.
[٦] ظعن: سار و رحل يقال: ظعنوا عن ديارهم.
[٧] غامره مغامرة: قاتله و لم يبال بالموت. القنا: الرماح.
[٨] شادوا: رفعوا.