الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٢ - شيخ سعدي
تهتكوا [١] أستاركم على من لا يخفى عليه أسراركم، و أخرجوا من الدنيا قلوبكم [٢] قبل أن تخرج منها أبدانكم، فللآخرة خلقتم و في الدنيا حبستم، إنّ المرء إذا هلك قالت الملائكة ما قدم؟و قال الناس ما خلف؟فاللّه آباؤكم، قدموا بعضا يكن لكم، و لا تتركوا كلا يكن عليكم، فانما مثل الدنيا مثل السم يأكله من لا يعرفه.
ما كان يدعو به بعض الحكماء: اللهم اهلنا بالانابة إليك، و الثناء عليك، و الثقة بما لديك، و نيل الزلفى [٣] عندك و هون علينا الرحيل من هذه الدار الضيقة و الفضاء الحرج و المقام الرخص، و العرصة المحشوة بالغصة، و الساحة الخالية عن الراحة بالسلامة و الربح و الغنيمة الى جوارك، حيث قلت: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ [٤] مقتدر، و حيث يجد ساكنه من الروح و الراحة ما يقول معه: الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن [٥] و احسم [٦] مطامعنا من خلقك، و انزع قلوبنا عن الميل إلى غيرك، و اصرف أعيننا عن زهرة عالمك الأدنى برحمتك و فضلك و جودك يا كريم.
كان عيسى «ع» يقول لأصحابه: يا عباد اللّه بحق أقول لكم: إنكم لا تدركون من الآخرة الا بترك ما تشتهون من الدنيا، دخلتم إلى الدنيا عراة، و ستخرجون منها عراة فاصنعوا بين ذلك ما شئتم.
و من كلام بعض الوزراء: عجبت ممن يشتري العبد بماله و لا يشتري الأحرار بفعاله، من كانت همته ما يدخل في بطنه كانت قيمته ما يخرج منها.
من كلام معروف الكرخي: كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من اللّه تعالى.
لكاتب الأحرف بهاء الدين محمد العاملي عفى اللّه عنه:
يا كراما صبرنا عنهم محال # إن حالي عن جفاكم شر حال
إن أتى من حيّكم ريح الشمال # صرت لا أدري يميني عن شمال
حبذا ريح سرى من ذي سلم [٧] # عن ربى نجد و سلع و العلم
[١] أي لا تفضحوا أنفسكم بالمجاهرة بالمعصية او باخفائها إذ كل خفي و متستر عنده حاضر و هو يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور.
[٢] و المقصود بخروج القلب الزهادة فيها.
[٣] الزلفى: المنزلة و القربة.
[٤] سورة القمر.
[٥] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الفاطر الآية ٣٤.
[٦] الحسم: القطع.
[٧] ذي سلم: اسم موضع.