الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٤ - شيخ سعدي
و بلبلت العقولا [١] # كلما أقبل فكري
فيك شبرا فرّ ميلا
و له
فيك يا اغلوطة الفكر # تاه عقلي و انقضى عمري
سافرت فيك العقول فما # ربحت الا أذى السفر
رجعت حسرى [٢] و ما وقعت # لا على عين و لا أثر
فلحى اللّه [٣] الأولى زعموا # أنّك المعلوم بالنظر
كذبوا إنّ الذي طلبوا # خارج من قوة البشر
من كلام افلاطون انبساطك عورة من عوراتك، فلا تبذله الا لمأمون عليه، و من كلامه:
احفظ الناس يحفظك اللّه، و رأى رجلا ورث من أبيه ضياعا فأتلفها في مدة يسيرة فقال: الأرضون تبتلع الرجال، و هذا الفتى يبتلع الأرضين.
و من كلام سقراط: لا تظهر لصديقك المحبة دفعة واحدة، فانه متى رأى منك تغيرا عاداك.
و من كلام فيثاغورس: إذا أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس أن يقولوا أنت عديم العقل بدل قولهم: إنك عاقل.
«كتب» ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان: يتهدده و يتوعده و يتحلف له ليحمل إليه مائة ألف في البحر و مائة ألف في البر فأراد عبد الملك أن يكتب إليه جوابا شافيا فكتب إلى الحجاج: أن يكتب إلى محمد بن الحنفية رضوان اللّه عليه بكتاب يتهدده فيه و يتوعده بالقتل و يرسل ما يجيبه به إليه. فكتب الحجاج إليه، فأجابه ابن الحنفية: إنّ للّه تعالى في كل يوم ثلاثمائة و ستين نظرة إلى خلقه، و أنا أرجو أن ينظر إليّ نظرة يمنعني بها منك، فبعث الحجاج كتابه إلى عبد الملك فكتب عبد الملك ذلك إلى ملك الروم، فقال ملك الروم: ما هذا منه، ما خرج هذا الا من بيت النبوة.
شيخ سعدي
يكى گفت پروانه را كي حقير # برو دوستي درخور خويش گير
[١] بلبلت العقولا: جعلتها متحيرة.
[٢] الحسرى: المتعوبة.
[٣] لحى: كلمة تقال في مقام التأنيب و اللوم.