الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٧٠ - ابن الدمينة و هو من شعراء الحماسة
و كم ركبت إليه كواهل [١] الأخطار
*** الصفي الحلي يعاتب بعض أصحابه:
وعدت جميلا فأخلفته # و ذلك بالحر لا يجمل
و قلت بأنك لي ناصر # إذا قابل الجحفل الجحفل [٢]
و كم قد نصرتك في كرة
يكسر فيها القنا الذبل # و لست أمنّ بفعلي عليك
فاعجل بالقول إذا أعجل
كما قاله الباز [٣] في عزة # به حين فاخره البلبل
و قال أراك جليس الملوك
و من فوق أيديهم تحمل # و أنت كما علموا صامت
و عن بعض ما قلته تنكل
و أحبس مع أنني ناطق # و حالي عندهم مهمل
فقال صدقت و لكنهم
بذا عرفوا أينا الأكمل؟ # لأني فعلت و ما قلت قط
و أنت تقول و ما تفعل [٤]
ابن الدمينة و هو من شعراء الحماسة [٥]
ألا يا صبا نجد متى هجت [٦] من نجد # لقد زادني مسراك وجدا على وجد
لئن هتفت [٧] و رقاء في رونق الضحى # على فنن [٨] غض النبات من الرند [٩]
بكيت كما يبكي الوليد و لم أكن # جزوعا و أبديت الذي لم تكن تبدي
و قد زعموا أنّ المحب إذا دنا # يمل و أنّ النأى يشفي من الوجد
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا # ألا إنّ قرب الدار خير من البعد
[١] الكواهل جمع الكاهل: اعلى الظهر.
[٢] الجحفل كجعفر: الجيش الكثير.
[٣] الباز: الصقر و هو طائر معروف حديد البصر
[٤] ان هذه المفاخرة بين البلبل و الصقر انتج غلبة الصقر على البلبل و ان الصقر يفعل و لا يقول، و هو يقول و لا يفعل «دو صد گفته چون نيمكردار نيست» .
[٥] قد مر معنى الحماسة، لقد عد للشعر أقسام كثيرة كالمديح و الهجاء و التشبيب و الغزل و الشكوى و الحكم و غيرها، و هذه الأقسام من القدماء، و أما اليوم يقسمونه إلى ثلاثة أقسام «١» الأغاني «٢» الحماسة «٣» الشعر التمثيلي، و المراد من لحماسة شعر يصف به الشاعر شجاعة قومه و سيادتهم و هذه من أهم أقسام الشعر.
[٦] من الهياج: القيام و التهييج.
[٧] هتفت الحمامة: صوتت.
[٨] الفنن: الغصن المستقيم.
[٩] الرند: بفتح الراء و سكون النون: شجر معروف طيب الرائحة.