الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٠ - شيخ سعدي
و من خطبة له عليه الصلاة و السلام: الدنيا دار فناء و منزل قلعة و عناء قد نزعت عنها نفوس السعداء و انتزعت بالكره من قيد (أيدي خ ل) الأشقياء فأسعد الناس فيها أرغبهم عنها و أشقاهم بها أرغبهم [١] فيها، هي الغاشة لمن انتصحها و المغوية لمن أطاعها، و الجائرة لمن انقاد لها و الفائز من أعرض عنها، و الهالك من هوى فيها، طوبى لعبد اتقى فيها ربه و نصح نفسه و قدم توبته و أخر شهوته من قبل أن يلفظه الدنيا إلى الآخرة، فيصبح في بطن غبراء مدلهمة ظلماء لا يستطيع أن يزيد في حسنة و لا أن ينقص من سيئة؛ ثم ينشر فيحشر إما إلى جنة يدوم نعيمها أو نار لا ينفد عذابها.
و من خطبة له عليه الصلاة و السلام: أيها الناس حلو أنفسكم بالطاعة و البسوا قناعة المخافة و اجعلوا آخرتكم لأنفسكم و سعيكم لمستقركم، و اعلموا: أنكم عن قليل راحلون و إلى اللّه صائرون و لا يغني عنكم هنالك الا صالح عمل قدمتموه أو حسن ثواب أخرتموه إنكم إنما تقدمون على ما قدمتم و تجازون على ما أسلفتم فلا تخدعكم زخارف دنيا دنية عن مراتب جنات علية، فكان قد كشف القناع و ارتفع الارتياب و لاقى كل امرئ مستقره و عرف مثواه و منقلبه.
قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تعرف من أين حصل الرجل المال فانظر في أي شيء ينفقه.
كان بعض العلماء يبخل ببذل العلم، فقيل له: تموت و تدخل علمك معك القبر، فقال:
ذاك أحب إليّ أن أجعله في إناء سوء [٢] .
من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة.
كان الشيخ علي بن سهل الصوفي الاصفهاني ينفق على الفقراء و الصوفية و يحسن إليهم و قد دخل عليه يوما جماعة منهم و لم يكن عنده شيء فذهب إلى بعض أصدقائه و التمس منه شيئا للفقراء فأعطاه شيئا من الدراهم و اعتذر من قلتها و قال إنّي مشغول ببناء دار أحتاج إلى خرج كثير فأعذرني فقال له الشيخ علي بن سهل: و كم يصير خرج هذه الدار؟فقال لعله يبلغ خمسمائة درهم، فقال الشيخ ادفعها إليّ لانفقها على الفقراء و أنا اسلمك دارا في الجنة و أعطيك خطي و عهدي فقال الرجل: يا أبا الحسن إنّي لم أسمع منك قط خلافا و لا كذبا فان ضمنت ذلك فأنا أفعل
[١] رغب فيه: أحبه رغب عنه: أعرض عنه.
[٢]
تيغ دادن در كف زنگى مست # به كه افتد علم ناكس را بدست
اقتباس من قوله تعالى في سورة يوسف الآية (٢٢) .