الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥٣ - و له رحمه اللّه
لم يغن عنه ولد # كلا و لا جد و أب
و لم يكن ينفعه # في الحشر الا ما كسب
و له رحمه اللّه
فؤادي طاعن إثر النياق [١] # و جسمي قاطن أرض العراق
و من عجب الزمان حياة شخص # ترحل بعضه و البعض باقي
و حل السقم في بدني و أمسى # له ليل النوى ليل المحاق [٢]
و صبري راحل عما قليل # و شدت لوعتي و لظى اشتياقي [٣]
و فرط الوجد أصبح لي حليفا # و لما ينو في الدنيا فراقي
و تعبث ناره بالروح حينا # فيوشك أن يبلغها التراقي [٤]
و أظمأني النوى و أراق دمعي [٥] # فلا أروى و لا دمعي براقي
و قيدني على حال شديد # فما حرز الرقى منه بواقي
أبى اللّه المهيمن أن تراني # عيون الخلق محلول الوثاق
أبيت مدى الزمان النار و جدي # على جمر يزيد به احتراقي
و ما عيش امرئ في بحر غمّ # يضاهي كربه كرب السياق
يود من الزمان صفاء يوم # يلوذ بظله مما يلاقي
سقتني نائبات الدهر كاسا # مريرا من أباريق الفراق [٦]
و لم يخطر ببالي قبل هذا # لفرط الجهل أنّ الدهر ساقي
و فاض الكأس بعد البين حتى # لعمري قد جرت منه سواقي
فليس لداء ما ألقى دواء # يؤمل نفعه الا التلاقي
[١] الظاعن: الراحل، النياق جمع الناقة و هي الانثى من الابل.
[٢] المحاق من المثلثات: آخر الشهر القمري، و قيل ثلاث ليال من آخره.
[٣] اللوعة: الحزن، اللظى: النار أو لهبها.
[٤] التراقي جمع الترقوة: العظم الذي في أعلى الصدر بين ثغرة النحر و العاتق.
[٥] أظمأه: عطشه.
[٦] المرير: المرة و هي ضد الحلاوة.