الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥٦ - ابن زريق البغدادي
قال لي تقلع علي فقلت لويا سيدي # اللّه و كل العالم تدري انني أهواك
فقال نعليك اخلع إن أردت وادي قدسنا # و ذا هواسا يقول لك اخلع حذاك [١] حذاك
ابن زريق البغدادي
لا تعذليه فانّ العذل يولعه # قد قلت حقا و لكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حدا أضرّ به # من حيث قدّرت أنّ اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه [٢] بدلا # من عذله فهو مضنى القلب موجعه
قد كان مضطلعا بالخطب [٣] يحمله # فضلعت من خطوب الدهر أضلعه
يكفيه من لوعة التفنيد [٤] أنّ له # من النوى كلّ يوم ما يروعه [٥]
ما آب من سفر الا و أزعجه [٦] # رأي إلى سفر بالبين يجمعه
تأبى المطالب إلا أن تجشمه [٧] # للرزق كدحا و كم ممن يودعه
كأنما هو من حلّ و مرتحل # موكل بفضاء الأرض يذرعه
إنّ الزمان أراه في الرحيل غنى # و لو إلى السد أضحى و هو يزمعه [٨]
و ما مجاهدة الانسان واصلة # رزقا و لا دعة الانسان تقطعه
قد وزع اللّه بين الخلق رزقهم # لم يخلق اللّه من خلق يضيعه
لكنهم كلفوا حرصا فلست ترى # مسترزقا و سوى الغايات تقنعه
و الحرص في الرزق و الأرزاق قد قسمت # بغي ألا إنّ بغي المرء يصرعه [٩]
و الدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه # إرثا و يمنعه من حيث يطمعه
[١] الحذاء: النعل.
[٢] التأنيب: اللوم و التعنيف.
[٣] اضطلع بحمله: نهض به و قوي عليه. الخطب: الشأن، يقال: ما خطبك؟أي ما شأنك؟و غلب استعماله للأمر العظيم المكروه.
[٤] فنده: كذبه، لامه. خطأ رأيه و ضعفه.
[٥] روعه: أفزعه و خوفه.
[٦] الازعاج: سلب الراحة، الاقلاق.
[٧] تجشم الأمر: تكلفه على مشقة.
[٨] الزمع: التخير و الدهشة.
[٩] صرعه: طرحه على الأرض.