الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٤ - مما سنح بخاطر قلمي
عديم الاتراف [١] .
عن ضرار بن ضمرة: دخلت على معاوية بعد قتل امير المؤمنين «ع» ، فقال: صف لي عليا، فقلت اعفني، فقال: لا بد أن تصفه فقلت أما إذ لا بد، فانه كان و اللّه بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس بالليل و وحشته، غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما خشن، و من الطعام ما جشب، و كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه و يأتينا إذا دعوناه، و نحن و اللّه مع تقريبه لنا و قربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين و يقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى اللّيل سدوله [٢] و غارت نجومه، قابضا على لحيته يتململ تململ [٣] السليم، و يبكي بكاء الحزين.
و يقول: يا دنيا غري غيري، أ بي تعرضت، أم إليّ تشوقت؟ [٤] هيهات هيهات قد بتتك [٥] ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، و خطرك يسير، و عيشك حقير، آه آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق، فبكى معاوية قال: رحم اللّه أبا الحسن [٦] كان و اللّه كذلك فكيف حزنك يا ضرار؟فقلت:
حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها و لا يسكن خزنها.
حديث المذكور منقول من كتاب كشف اليقين في فضائل مولانا أمير المؤمنين «ع» عن عبد اللّه ابن عباس قال: إنّ رسول اللّه «ص» رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه من يده فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول اللّه: خذ خاتمك و انتفع به فقال: لا آخذ شيئا طرحه رسول اللّه «ص» .
أبو العميثل لما حجب عن الدخول على عبد اللّه بن طاهر.
سأترك هذا الباب ما دام إذنه # على ما أرى حتى يخف قليلا
[١] ترف: تنعم. و لا يخفى ان من اتصف بهذه الصفات المحمودة صار مخدوما لا خادما.
[٢] أرخى الليل سدوله: أرسل أستار ظلمته.
[٣] تململ: تقلب على فراشه مرضا، تململ الجالس: توكأ مرة على هذا الشق و مرة على ذاك.
[٤] تشوقت الجارية: تزينت.
[٥] و في بعض النسخ ابنتك و طلاق البتة طلاق البائن.
[٦] الفضل ما شهدت به الأعداء.