الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٣ - شيخ سعدي
لكاتبه في مدح صاحب الزمان سلام اللّه عليه و على آبائه الطاهرين [١]
سرى [٢] البرق من نجد فجدد تذكاري # عهودا بحزوى و العذيب و ذي قار [٣]
و هيج من أشواقنا كل كامن # و أجج [٤] في احشائنا لاهب النار
الا يا لييلات الغوير و حاجر # سقيت بهام من بني المزن مدرار [٥]
و يا جيرة بالمازمين خيامهم # عليكم سلام اللّه من نازح الدار
خليلي ما لي و الزمان كأنما # يطالبني في كل آن بأوتار
فأبعد أحبابي و أخلي مرابعي # و أبدلني من كل صفو بأكدار
و عادل بي من كان أقصى مرامه # من المجد أن يسمو إلى عشر معشاري
أ لم يدر أنّي لا أزال لخطبه # و إن سامني خسفا و أرخص أسعاري
مقامي بفرق الفرقدين فما الذي # يؤثره مسعاه في خفض مقداري
و إني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي # و لا تصل الأيدي إلى سر أغواري
اخالط أبناء الزمان بمقتضى # عقولهم كيلا يفوهوا بانكاري
و اظهر أني مثلهم تستفزني # صروف الليالي باختلاء و إمرار
و إنّي ضاري القلب مستوفر النهى # اسر بيسر أو اساء باعسار
و يضجرني الخطب المهول لقاؤه # و يطربني الشادي بعود و مزمار
و تصمي فؤادي ناهد الثدي كاعب # بأسمر خطار و أحور سحار
و إنّي أسخى بالدموع لوقفة # على طلل بال و دارس أحجار
و ما علموا أنّي امرؤ لا يروعني # توالي الرزايا في عشي و إبكار
إذا دك طور الصبر من وقع حادث # فطود اصطباري شامخ غير منهار
و خطب يزيل الروع أيسر وقعه # كئود كوخز بالأسنة شعار
[١] و قد شرح هذه القصيدة العلامة الشيخ جعفر النقدي و سماه «منن الرحمن في شرح وسيلة الفوز و الامان» و هو نفيس جدا.
[٢] سريت الليل: قطعته و في القاموس: السرى كالهدى: سير عامة الليل.
[٣] حزوى بحاء مهملة ثم زاء معجمة اسم موضع من مواضع الدهنا من ديار تميم، العذيب: تصغير عذب اسم لماء ذوقار: موضع بين الكوفة و واسط.
[٤] اجج: التهب.
[٥] لييلات جمع لييلة تصغير ليلة و انما صغرها للتقليل، لان اوقات السرور ترى قصيرة كما ان اوقات الهموم ترى طويلة، الغوير: تصغير غار و هو اسم ماء لبني كلب، الحاجر: منزل للحجاج بالبادية، هام: اسم فاعل من هما يهمي واصله هامي اي سائل.