الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٤ - شيخ سعدي
تلقيته و الحتف دون لقائه # بقلب وقور في الهزاهز صبار
و وجه طليق لا يمل لقاؤه # و صدر رحيب في ورود و إصدار
و لم ابده كي لا يساء لوقعه # صديقي و يأسي [١] من تعسره جاري
و معضلة دهماء لا يهتدي لها # طريق و لا يهدي إلى ضوئها الساري
تشيب النواصي دون حل رموزها # و يحجم عن أغوارها كل مغوار
أجلت جياد الفكر في حلباتها [٢] # و وجهت تلقاها صوائب أنظاري
فأبرزت من مستورها كل غامض # و ثقفت منها كل أصور موار
أ أضرع [٣] للبلوى و اغضي على القذى [٤] # و ارضى بما يرضى به كل مخوار
و أفرح من دهري بلذة ساعة # و أقنع من عيشي بقرص و أطمار [٥]
إذن لا ورى زندي و لا عز جانبي # و لا بزغت في قمة المجد أقماري [٦]
و لا بل كفي بالسماح و لا سرت # بطيب أحاديثي الركاب و أخباري
و لا انتشرت في الخافقين فضائلي # و لا كان في المهدي رائق أشعاري
خليفة رب العالمين و ظله # على ساكن الغبراء من كل ديار
هو العروة الوثقى الذي من بذيله # تمسك لا يخشى عظائم أو زار
إمام هدى لاذ الزمان بظله # و ألقى إليه الدهر مقود خوار [٧]
و مقتدر لو كلف الصم نطقها # بأجذارها فاهت إليه بأجذار [٨]
علوم الورى في جنب أبحر علمه # كغرفة كف أو كغمسة منقار
فلو زار افلاطون أعتاب قدسه # و لم يشعه عنها سواطع أنوار
[١] الأسى: الحزن.
[٢] الحلبات جمع الحلبة: عدة من الخيل تجمع للسباق.
[٣] ضرع فرسه: اذله.
[٤] هو يغضي على القذى: يحتمل الذل و الضيم و لا يشكو.
[٥] الاطمار جمع الطمر بكسر الطاء: الثوب الخلق، و قيل: الكساء البالي.
[٦] بزغت الشمس: طلعت و ظهرت، القمة بالكسر: اعلى كل شيء.
[٧] المقود بكسر الميم: الحبل الذي تقاد به الدابة: خوار: مبالغة من الخور و هو الضعيف اي القى الدهر الى الممدوح «ع» زمام ضعيف يقوده حيث شاء فهو كالفرس الضعيف الذي لا يقدر على الاستعصاء.
[٨] اجذار جمع جذر و هو عند ارباب الرياضي عبارة عن العدد الذي يضرب في نفسه في المحاسبات و العدد اما منطق و هذا الذي لا يحتاج جذره الى التأمل فيقال الاثنان جذر الاربعة فالاثنان هو الجذر و الاربعة هي المجذور، و اما اصم و هو الذي يحتاج جذره الى التأمل و بعده لا يحصل له الا بالتقريب كالخمسة و مراد المؤلف «قده» من هذا البيت: قد اعطى اللّه الامام عليه السلام من الدلائل على إمامته بحيث لو كلف العدد الأصم بيان جزره لبينه، و قد شاع بين أهل العلم: سبحان من لا يعلم جزر الأصم الا هو، سبحان من يعلم جزر العشرة.