القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٤٠ - تتمة
((رحمه اللّه)) هو الحكم بما يستحسنه من غير دليل».
و اختلف المتأخرون من أصحابه في معناه:
فقال بعضهم: هو تخصيص العلة بمعنى يوجب التخصيص.
و قال بعضهم: تخصيص بعض الجملة بدليل يخصها.
و قال بعضهم: هو قول بأقوى الدليلين و قد يكون هذا الدليل إجماعا، و قد يكون نصا، و قد يكون قياسا، و قد يكون استدلالا.
و قال شمس الأئمة السرخسي [١]: «و الاستحسان في لسان الفقهاء نوعان:
النوع الأول: العمل بالاجتهاد و غالب الرأي في تقدير ما جعله الشرع موكولا إلى آرائنا، نحو: المتعة المذكورة في قوله تعالى: مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [٢] أوجب ذلك بحسب اليسار و العسرة و شرط أن يكون بالعرف، فعرفنا أن المراد ما يعرف استحسانه بغالب الرأي.
و كذلك قوله تعالى: وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [٣]، و لا يظن بأحد من الفقهاء أنه يخالف في هذا النوع من الاستحسان.
و النوع الآخر: هو الدليل الذي يكون معارضا للقياس الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إنعام التأمل فيه، و بعد إنعام التأمل في حادثة و أشباهها من الأصول، يظهر أن الدليل الذي عارضه فوقه في القوة، فإن العمل به هو الواجب، فسموا ذلك استحسانا للتمييز بين هذا النوع من الدليل و بين الظاهر
[١] أصول السرخسي ٢/ ٢٠٠.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٢٣٦.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.