القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ١٤٤ - و هذا النوع اختلف العلماء فيه
(صلى اللّه عليه و سلّم): «من قتل قتيلا فله سلبه» [١] فقد جعل القتل سببا في ملك السلب، في حال الجهاد.
و مثال ما اقتضى وضع شيء شرطا لشيء قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٩٧) [٢].
فقد جعل الاستطاعة شرطا لوجوب الحج.
و كقوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «إنما الأعمال بالنيات» [٣] فقد جعل النية شرطا لصحة الأعمال شرعا.
و مثال ما اقتضى وضع شيء مانعا من شيء قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «ادرءوا الحدود بالشبهات» [٤]، فإنه يقتضي منع الحد لوجود الشبهة، و كقوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «ليس للقاتل ميراث» [٥]، اقتضى منع القاتل لمورثه من أن يرثه.
و على هذا فأقسام الحكم الوضعي خمسة:
الأول: السببية.
الثاني: الشرطية.
الثالث: المانعية.
الرابع: كون الشيء صحيحا.
[١] أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس، و مسلم في كتاب الجهاد.
[٢] سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
[٣] أخرجه البخاري في كتاب: الأيمان و النذور، باب: النية في الأيمان، و مسلم في:
الإمارة، باب: قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «إنما الأعمال بالنية».
[٤] ذكره السيوطي في الجامع الصغير برقم ٣١٤، و رمز له بالحسن.
[٥] أخرجه ابن ماجة في: الديات، باب القاتل لا يرث (٢/ ٨٨٤) و في الزوائد: إسناده حسن، و أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٩) و الدارقطني في سننه (٤/ ٩٥).