القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ١٤٣ - و هذا النوع اختلف العلماء فيه
المكلف: الإباحة، و الفعل الذي خير فيه المكلف؛ هو المباح.
و مثاله: قوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [١]، فهو خطاب من الشارع بإباحة الانتشار في الأرض بعد الفراغ، من الصلاة.
و بهذا يتضح أن الفعل المطلوب إيجاده نوعان: الواجب و المندوب، و أن الفعل المطلوب تركه نوعان أيضا: المحرم و المكروه، و أن الفعل المخير بين فعله و تركه نوع واحد و هو المباح.
و هذا التقسيم لجمهور الأصوليين، أما الحنفية فيقسمون كلا من الإيجاب و التحريم إلى قسمين: لأنه إن ثبت الطلب الجازم بدليل قطعي سمى: (افتراضا) أو (فرضا) في جانب الفعل، و تحريما في جانب الترك، و إن ثبت الطلب الجازم بدليل ظني سمى: (إيجابا) أو (واجبا) [٢] في جانب الفعل، و (كراهة تحريم) في جانب الترك.
١٥٣- الحكم الوضعي:
الحكم الوضعي: هو خطاب اللّه تعالى المتعلق بجعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا.
و سمي بالحكم الوضعي، لأنه ربط شيئين بالسببية أو الشرطية أو المانعية، بوضع من الشارع أي بجعل منه، فالشارع هو الذي جعل هذا سببا لهذا، أو شرطا له، أو مانعا منه.
فمثال ما اقتضى وضع شيء سببا لشيء قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [٣] فقد جعل الدلوك [٤] سببا لوجوب الصلاة، و قوله
[١] سورة الجمعة، الآية: ١٠.
[٢] التمهيد للإسنوي ص ٥٨.
[٣] سورة الإسراء، الآية: ٧٨.
[٤] الدلوك: زوال الشمس عن كبد السماء (وقت الظهر) و يستعمل في الغروب أيضا.