القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ١٤٥ - و هذا النوع اختلف العلماء فيه
الخامس: كون الشيء فاسدا.
١٥٤- الحكمة:
الحكمة: هي المعنى الذي ثبت الحكم لأجله، و هي: المصلحة أو المفسدة [١].
و معنى هذا: أن اللّه تعالى إنما شرع الأحكام لمصلحة العباد في العاجل و الآجل، و هذه المصلحة المقصودة إما جلب منافع لهم، و إما دفع مفاسد عنهم، فالمصلحة هي الباعث الأصلي على التشريع أمرا أو نهيا أو إباحة، و على هذا دل استقراء النصوص و أحكام الشريعة، سواء كانت عبادات أو معاملات، فالقرآن الكريم غالبا ما يقرن بحكمه الحكمة الباعثة على تشريعه من جلب نفع أو دفع ضرر، فمن ذلك: قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٢]، و قوله: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٣].
و قوله: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ [٤]، إلى غير ذلك من النصوص التي تقرر أن التشريع الإسلامي راعي في أحكامه مصلحة الناس عموما و خصوصا و هذه المصلحة هي التي تسمى بحكمة الحكم، فحكمة الحكم: هي المصلحة من جلب نفع أو دفع ضرر أراد الشارع تحقيقها بتشريع ذلك الحكم.
و قد كان المتبادر أن تدار الأحكام على حكمها لا على عللها، لأن الحكمة هي المقصود الأصلي من تشريع الأحكام، و لكننا وجدنا بالتتبع و الاستقراء أن الحكم تارة تكون خفية و مضطربة لا ضابط لها كالمشقة في
[١] الإيضاح/ ٣٨، و انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٢٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٤٤.
[٢] سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
[٣] سورة العنكبوت، الآية: ٤٥.
[٤] سورة البقرة، الآية: ١٧٩.