الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٩١ - ١٠- فائدة تحقيق حال محمد بن عيسى و داود الصرمي
الآيات و الروايات غير منافية لمدلوله، لانّها مخصوصة به، و وروده في خصوص شارب الخمر غير ضارّ، لعدم القائل بالفصل؛ لان معتبر مجانبة الكبائر لا يفرّق بين كبيرة و كبيرة، بل يجعل كلّها مانعا من إعطاء الزكاة.
و المقتصر على مجرّد الإيمان من غير اشتراط مجانبتها لا يجعل شيئا منها مانعا منه، بل يجوّز إعطاء شارب الخمر و المجاهر بالفسق، كما هو مقتضى دليله، فهما على طرفي النقيض، و ليس هنا على ما علمناه من يعتبر كبيرة دون كبيرة.
نعم يظهر من كلام بعض أصحابنا المتأخّرين أنّ من علمائنا من يقول بمنع إعطاء شارب الخمر فقط، و يفرّق بينه و بين غيره من أهل الكبائر، و لكن لم أجد له قائلا.
فاذا ثبت أنّ شارب الخمر لا يعطى من الزكاة شيئا، ثبت أنّ غيره من أهل الكبائر مثله، لا لأنّ غير الخمر من الكبائر ملحق بها للمساواة، حتّى يمنع المساواة أوّلا، و يقال ببطلان القياس على تقدير المساواة ثانيا، بل لئلّا يلزم القول بالفصل مع عدمه ظاهرا.
فظهر أنّ القول باعتبار مجانبة الكبائر في مستحقّ الزكاة لا يخلو من قوّة، و إن كان القول باعتبار العدالة فيه- كما ذهب اليه كثير، منهم السيّد و ابن البرّاج و ابن حمزة و محمّد بن مكّي و غيرهم- هو الأحوط.
لانّ ذمّة المكلّف بالزكاة مشغولة بحقّ مستحقّ الزكاة يقينا، و لا يحصل العلم بالبراءة يقينا إلّا بوضعه موضعه، و موضعه على اليقين هو العدل؛ لانّه موضع وفاق، اذ لا خلاف في تبرئة الذمّة بتسليمها إليه.
و امّا المؤمن الفاسق، و هو فاعل الكبيرة، فمحلّ خلاف، و لا دليل على جواز إعطائه إلا العمومات، كقوله (عليه السلام) «و إنّما موضعها أهل الولاية» و هو يعمّ العادل منهم و الفاسق، و لكنّك قد عرفت أنّها مخصوصة بمجتنب الكبائر.